قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 20 ]
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 )
قوله : ( من نطفة مذرة قذرة ذليلة ) والتنكير للتحقير مذرة أي فاسدة وقذرة أي نجسة ذليلة معنى مهين وكون النطفة نجسة مذهبنا دون مذهب الشافعي فمعنى قذرة عنده كريهة .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 21 ]
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 )
قوله : ( هو الرحم ) وما تقرر في الرحم ليس ماء الرجل وحده بل ماؤه وماء المرأة كما مر في قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
[ الإنسان : 2 ] الآية معنى في قرار مستقر مكين حصين وهو في الأصل صفة لمستقر وصف به المحل مبالغة كما عبر عنه بالقرار فإن الرحم ليس بقرار بل مستقر فيه .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 22 ]
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 )
قوله : ( إلى مقدار معلوم من الوقت قدره اللّه تعالى للولادة ) أقله ستة أشهر وأكثره سنتان عندنا وأكثر الوقوع تسعة أشهر .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 )
قوله : ( فقدرنا على ذلك ) أي قدرنا من القدرة أي فقدرنا على خلقه في أحسن صورة بديعة في أي صورة نشاء وهذا يناسبه قوله :
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
[ المرسلات : 23 ] .
قوله : ( أو فقدرناه ) أي فقدرنا بتخفيف الدال يجوز أن يكون من التقدير فإن قدر من الثلاثي قد يجيء بمعنى قدر من التقدير فالمراد تقدير خلقه .
قوله : ( وتدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد ) إشارة إلى قوته حيث عبر بالدلالة دون التأييد كما في أكثر المواضع فحينئذ يكون معنى
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
[ المرسلات : 23 ] فنعم المقدرون والمعنيان متقاربان لأنه تعالى بين أولا خلقهم ثم بين أن ذلك بقدرتنا وكل شيء كان بالقدرة يكون بالتقدير وبالعكس ( نحن ) .
قوله : ( بقدرتنا على ذلك ) أو على الإعادة بقدرتنا إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأنه ليس بتكرار والمشركون وإن لم يكذبوا قدرته على ذلك لكن تكذيبهم قدرته على الإعادة مستلزم لتكذيبهم القدرة على ابتداء الخلقة وإلا لزم التناقض لأن الإعادة أهون عليه بالنسبة إلى علمهم كما أشير إليه في أواخر سورة يس قوله أو على الإعادة نوع إيماء إلى ما ذكرناه وبالجملة ذكر هذا الوعيد عقيب هذا الإنعام إشارة إلى أنهم كفروا هذه النعمة التي لا مزيد عليها وهي خلقهم شريفا مكرما من ماء مهين قذرة مذرة .