تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قوله : ( أو الآيات القريبة ) وهو الظاهر لفظا لقربها وكلمة هذه للإشارة إلى القريب لكن لما كان جهة المعنى راجحة قدم الأول ووجه إشارة السورة مع بعدها إما لأن بعض أجزائها وهو الآيات القريبة قريب وهذا كاف في هذا مثل قولك هذا الشهر أو هذه السنة أو لكمال اتقانها حيث ذكرت إلى هنا وانتقش معناها في الأذهان فكانت كالمشاهد القريب وهذا التأويل لازم في الثاني غاية الأمر أنه قريب من المعنى الحقيقي وتذكرة بمعنى مذكرة ولكمالها حمل عليها المصدر ولو أريد بها الحاصل بالمصدر لم يبعد والتنوين للتفخيم . قوله : ( فمن شاء ) أي أن يتعظ كذا فسره في سورة المزمل فمفعول شاء ليس مضمون الجزاء كما هو الظاهر المتعارف . قوله : ( تقرب إليه بالطاعة ) فالسبيل مستعار للطاعة فإنها سبيل معنوي ومعنى الاتخاذ التقرب وهذا تمثيل هنا . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 30 ]

وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) قوله : ( وما تشاؤون ذلك إلا وقت أن يشاء اللّه مشيئتكم ) أي المفعول اتخاذ السبيل إليه تعالى إلا وقت أن يشاء اللّه مشيئتكم قوله ذلك قيده به ليظهر ارتباطه بما قبله قوله إلا وقت أن يشاء اللّه إشارة إلى أن المصدر حيني وهو منصوب على الظرفية بتقدير المضاف وهو الوقت كما صرح به قوله مشيئتكم مفعول أن يشاء اللّه هذا بناء على مذهبه وهو مذهب الأشعري فيكون مشيئة العبد بخلقه ومشيئته وهو جبر متوسط ومآله جبر محض إذ حينئذ يكون العبد مجبورا في مشيئته وإرادته الجزئية وإن قالوا نحن مختارون في أفعالنا ومذهب الإمام أبي منصور الماتريدي أن الإرادة الجزئية أمر اعتباري لا وجود له في الخارج وأنه غير مخلوق وليست بمشيئة اللّه تعالى بل هي صادرة من العبد فلا يلزم كون العبد خالقا لها لما عرفت من أنها أمر اعتباري لا وجود لها في الخارج حتى تحتاج إلى الخالق فلا يلزم أن يكون مريدها خالقا فالمعنى على هذا المسلك
وَما تَشاؤُنَ
[ الإنسان : 30 ] اتخاذ السبيل مشيئة بحيث تقدرون على كسبه وتحصيله في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئة اللّه خلقه وتحصيله إذ لا دخل لمشيئة البعد إلا في الكسب وإنما التأثير والخلق لمشيئة اللّه تعالى وتقدير مفعول إلا أن يشاء اللّه على وجه قررناه موافق لتقدير مفعول
وَما تَشاؤُنَ
[ الإنسان : 30 ] دون ما اختاره المصنف فلا تغفل ومن أراد توضيح هذا المرام فليراجع إلى المقدمات الأربع لصاحب التوضيح . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يشاؤون بالياء ) وهو الموافق لما قبله وفي قراءته بالتاء التفات . قوله : ( بما يستأهل كل أحد ) يستأهل بالهمزة ويجوز إبدالها ألفا أي بما يستحق وأصل معناه يصير أهلا وهذه العبارة مما وقعت في كلام الفصحاء فلا يلتفت إلى إنكار البعض ثم المراد باستحقاق كل أحد استحقاقه يجعل اللّه تعالى لا استحقاقه بذاته حتى يقال إنه لا يلائم المذهب الحق .