تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قوله : ( لا يشاء إلا ما تقتضيه حكمته ) لأنه تعالى راعى الحكمة فيما فعله وشاءه تفضلا لا وجوبا وكذا فيما لم يفعله فما شاءه وخلقه ففيه حكمة ومنفعة وإن لم نطلع عليه وأشار إلى الفرق بين العلم والحكمة وأن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم فقد يراد به ايقان العلم واتقان العمل وقد يراد به المحكم لمبدعاته فعيل بمعنى المفعل وقد يراد به لا يفعل ولا يشاء لا ما فيه حكمة بالغة ومصلحة نافعة وهو المراد هنا . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 31 ]

يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) قوله : ( يدخل من يشاء في رحمته بالهداية والتوفيق للطاعة ) يدخل من يشاء صيغة المضارع للاستمرار قوله من يشاء فيه تنبيه على أن التوفيق واللطف ليس بواجب بل هو بفضل في رحمته في إحسانه وهو الإيمان فإنه فرد كامل من أفراد الرحمة ولذا قال بالتوفيق الخ أو في جنة كقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
[ آل عمران : 107 ] الآية وهو أبلغ من قوله يرحم من يشاء من عباده والجملة مقررة لما فهم من قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
[ الإنسان : 30 ] ولذا اختير الفصل . قوله : ( نصب الظالمين بفعل يفسره أعد لهم ) والمراد بالظالمين الكافرون إذ الشرك ظلم عظيم وغير الأسلوب تنبيها على أن كفرهم داء أصابهم بسوء اختيارهم وعدم تأملهم واختير الجملة الاسمية لتدل على دوام عذابهم هذا على قراءة الرفع وقراءة النصب لما ذكره من تناسب الجمل في الفعلية وهو من المحسنات لكن لم تكن مطابقة في الماضوية لأنه أريد المبالغة في الثاني ببيان تحققه دون الأول إذ النكتة مبنية على الإرادة وكذا الكلام في عدم تناسبها في الفعلية في قراءة الرفع حيث أريد التنبيه على دوامها دون الأول وإن كان دائما أيضا وهذا القول يؤيد كون المراد بالرحمة الجنة وإذا أريد بها رحمة الدنيا فالكلام فيه صنعة الاحتباك . قوله : ( مثل أوعد أو كافأ ليطابق الجمل المعطوف عليها وقرىء بالرفع على الابتداء ) مثل أوعد ولم يقدر المذكور بعينه لأنه يتعدى باللام وقرىء بالرفع في الشواذ وهي لابن الزبير . قوله : ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على اللّه جنة وحريرا ) موضوع كسائره الحمد للّه على اتمام ما يتعلق بسورة الدهر والإنسان والصلاة والسّلام على أفضل من أوتي البيان من بني عدنان وعلى آله وأصحابه ذوي العرفان والايقان اللهم ارزقنا جنة وحريرا واسقنا شرابا طهورا ونور قلوبنا بالاخلاص والنية الصالحة تنويرا تمت بعونه تعالى وقت الضحى من يوم الأربعاء في شهر جمادى الأولى في سنة 1192 . قوله : مثل أوعد أو كافأ ليطابق الجمل المعطوف عليها فإن الجمل المعطوف عليها الواردة في حق أهل الجنة منبئة عن الوعد لهم بالثواب والمكافأة بالنعيم المقيم فالأنسب في مقابليهم الوعيد بالعذاب والمكافأة بالعقاب . تمت السورة الحمد للّه على توفيق الإتمام وعلى الرسول أكمل السّلام . اللهم معتصما بك ومستفيضا من نورك أشرع وأقول .