تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

سورة المرسلات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة المرسلات مكية وآيها خمسون ) مكية بلا خلاف إلا أن بعضهم استثنى منها آية وهي قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
[ المرسلات : 48 ] ولا خلاف في عدد آياتها . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) قوله : ( أقسم بطوائف من الملائكة ) إظهارا لشرافتهم قوله بطوائف إشارة إلى أن صحة الجمع بالألف والتاء لكونها مؤولة بالطوائف ولا يكفي في ذلك تقدير موصوفها الملائكة لأن واحده ملك مرسل ويقال في جمعه ملائكة مرسلون والطائفة فرقة يمكن أن يكون حافة حول الشيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل واحدا والاثنان والملائكة هنا غير معلوم عددا وأيضا المراد إما أرضية أو سماوية والظاهر أن بعضها أرضية وبعضها سماوية نبه عليه المصنف في البقرة . قوله : ( أرسلهن اللّه بأوامره ) فالمرسلات بمعنى الماضي لكنه للاستمرار قوله بأوامره جمع أمر مقابل النهي اكتفى بالأمر لأنه يدل على النهي كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] . قوله : ( متتابعة ) معنى عرفا أشار به إلى أنه بمعنى المتتابعة على هذا التقدير وانتصابه سورة المرسلات مكية وآيها خمسون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : اقسم بطوائف من الملائكة قيل إنما قال بطوائف ليؤذن بأن المرسلات جمع المرسلة يعني المرسلات جمع المرسلة بمعنى الطائفة المرسلة لا أن واحده ملك مرسل فعلى هذا الفاءات لعطف الصفات لا لعطف الذوات والمعنى أقسم بطوائف الملائكة اللاتي أرسلن فعصفن ونشرن ففرقن فألقين كما في قوله . يا لهف زيابة للحارث الصابح فالغانم فالآئب بمعنى صبح فغنم فآب والفاء تدل على ترتيب معانيها في الوجود .