تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والتحميد ونحوهما وعلى العبادة الفعلية كالصلاة فإنها تتضمن التنزيه عن سمات النقص . قوله : ( طائفة طويلة من الليل ) إشارة إلى أن التنوين للتبعيض وللبعض بحث في كون التنوين للتبعيض في سورة يس في قوله تعالى :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ يس : 61 ] والتبعيض منفهم من التعبير بطائفة ولما كان التنوين للتبعيض كان طويلا صفة لبعض الليل إذ هو المراد فالطويل ليس صفة لليل حتى يقال انتصاب ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه في الليل الطويل فمن أين يفهم ما ذكره من المعنى فلا حاجة إلى أن يقال ظاهر أن توصيف الليل بالطول ليس للاحتراز من القصر فإن الأمر بالتهجد يتناوله أيضا فهو لتطويل زمان التسبيح انتهى وهذا لا يتم إلا بملاحظة كون المراد بعض الليل بواسطة التنكير فهو تطويل بلا طائل . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 27 ]

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) قوله : ( إن هؤلاء ) الكفرة المنفهم من قوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] يحبون للاستمرار وينهمكون زخارفهم ومشتهياتهم . قوله : ( أمامهم « 1 » أو خلف ظهورهم ) لأن الوراء « 2 » من الأضداد يستعمل في الأمام والخلف كما فصله المصنف في البقرة قدم الأمام لأن القيامة كذلك فاستعير له من المكان قوله أو خلف ظهورهم مثل لاعراضهم عنه رأسا بالاعراض عما يرمي به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه . قوله : ( شديدا ) أي شديدا ما فيه شدة بحيث يسري شدته إلى اليوم فصار اليوم أيضا فيكون مجازا في النسبة . قوله : ( مستعار « 3 » من الثقل الباهظ للحامل ) بالموحدة والظاء المعجمة تفسير للثقيل قيل إنه تفسير بالأخفى يقال بهظه الحمل إذا أثقله فعجز عنه أو شق عليه حمله . قوله : ( وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه ) ولذا صدر بأن واختير اسم الإشارة الليل قليل بالنسبة إلى كله وكثير بالنسبة إلى النصف والثلث وفيه نظر لأن تنكير الاسم إذا كان للتقليل يراد به تقليل الإفراد لا تقليل الأجزاء اللهم إلا أن يجعل أجزاء ليل ليالي مجازا . قوله : من الثقيل الباهظ للحامل الباهظ من بهظه الحمل يبهظه بهظا أي أثقله وعجز عنه وهذا أمر باهظ أي شاق . قوله : وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه أي قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ
[ الإنسان : 27 ] الآية
هامش
( 1 ) وعلى الأول حال يوما وعلى الثاني ظرفيَذَرُونَكذا قيل والأولى كونهيَذَرُونَعلى الوجهين . ( 2 ) الاستعارة تصريحية كما هو تصريح كلام المصنف وجعلها استعارة مكنية وتخييلية بعيد . ( 3 ) ووراء الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلقه وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قوامه ولذلك عد من الأضداد فتأمل في استخراجه هنا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 499 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر