تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
للتحقير واختير صيغة المضارع في المحبة المفيدة للاستمرار والإصرار وعبر بالمحبة دون الإرادة كما هو المناسب لقوله :
وَيَذَرُونَ
[ الإنسان : 27 ] للتسجيل على فرط غباوتهم وشدة شكيمتهم حيث آثروا الفانية بالمحبة المفرطة على الباقية الصافية والمراد بما أمر به ذكر اللّه تعالى والصلاة والتهجد والمراد بما نهى عن إطاعة الآثم أو الكفرة الشاملة لجميع المنهيات فهو نشر غير مرتب وحاصله وأجتنب عن جميع المنهيات واشتغل بجميع المأمور به خلاف الكفرة الفجرة لأن هؤلاء يرتكبون جميع المنكرات ويذرون جميع المأمورات لحبهم الدنيا العاجلة لعدم إيمانهم بالدار الباقية فالمحبة كناية عن انهماك الشهوات واتيان المنكرات قوله :
وَيَذَرُونَ
[ الإنسان : 27 ] عبارة عن عدم الاعتقاد بالآخرة فهو كالعلة لما قبله فهو من عطف العلة على المعلول وإنما قال كالتعليل الخ لعدم كونه علة صريحا . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 28 ]

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) قوله : (
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ
[ الإنسان : 28 ] ) تقديم المسند إليه للحصر أي نحن خلقناهم لا غيرنا انفرادا أو اشتراكا . قوله : ( وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب ) أي الأسر في اللغة الشد والربط فقوله وأحكمنا معنى شددنا قوله ربط مفاصلهم معنى أسرهم بتقدير المضاف بقرينة أن الربط متعلق بها ومن شأنها قوله بالأعصاب بيان ما يربط به دل عليه الربط التزاما كما دل على المفاصل كذلك . قوله : ( وإذا شئنا أهلكناهم ) نبه به على أن مفعول شئنا الاهلاك الدال عليه بدلنا إذ التبديل يستلزم الاهلاك أو مفعوله التبديل كما هو المشهور في مثله نحو قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
[ النحل : 9 ] أي ولو شاء هدايتكم وما ذكره المص حاصل معناه لكن قوله وبدلنا بالواو ويؤيد الوجه الأول . قوله : ( وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأسر ) أشار به إلى أن المراد بالأمثال أنفسهم والتعبير بالأمثال لكونهم أمثالهم في الخلقة ثانيا بعد الاهلاك وكونهم ترابا وعظاما وهذا يؤيد القول بأن الإعادة جمع الأجزاء المتفرقة ولا يلائم القول بإعادة المعدوم بعينه قوله وشدة الأسر أي قوة مفاصلهم بالأعصاب وفيه بيان لكونهم أمثالهم في الخلقة الثانية . قوله : ( يعني النشأة الثانية ) الأخرى فحينئذ يكون قوله :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
[ الواقعة : 57 ] مع ظهوره لإثبات النشأة الأخرى كما مر غير مرة لأن قوله تعالى :
وَيَذَرُونَ
[ الإنسان : 27 ] الخ بيان أنهم ينكرون يوما ثقيلا ولذلك آثروا الحياة الدنيا فردهم اللّه تعالى بالإشارة إلى برهانه واثبته بما هو معلوم عندهم فظهر اتصاله بما قبله وعطف إذا شئنا عليه يؤيده وترك العطف لكونه دليلا لما قبله . استئناف واقع جواب لما عسى يسأل ويقال عن علة أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام بالذكر والتسبيح وعلة نهي الإطاعة للآثم والكفور .