قوله : ( الداعي لك إليه ) نبه على أن منشأ النهي عن إطاعة الإثم والكفور دعوتهم إلى الإثم والكفر ولا يخالف هذا ما قيل إن تعليق الحكم بالمشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق إذ العلة هنا الإثم والكفر من حيث إنهما يقتضيان دعوة صاحبهما غيره إليهما .
قوله : ( ومن الغالي في الكفر الداعي لك إليه ) منفهم من صيغة المبالغة .
قوله : ( وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال به ) قد عرفت وجهه مفصلا وأن أو لأحد الأمرين وما عداه من المعاني بواسطة القرائن الخارجية ونفي المجموع مع أن أو لأحد الأمرين قد عرفت وجهه وكونهما سيان في أصل الحظر أو لا فالكفر أغلظ مما عداه من الإثم والإطاعة له أشنع بمراتب من إطاعة الإثم كما لا يخفى ثم النهي للأمر بالدوام على ما كان عليه من عدم الإطاعة أو نهي الأمة عنهما كما مر نظيره غير مرة .
قوله : ( والتقسيم باعتبار ما يدعون إليه ) جواب سؤال مقدر بأن يقال إنه كلهم كفرة بقرينة منهم فما معنى التقسيم في المنفي وهذا إشارة إلى أن أو هنا للتقسيم بالنسبة إلى المنهي عنه وما أشار إليه بالواو فبالنظر إلى النفي .
قوله : ( فإن ترتب النهي على الوصفين مشعر بأنه لهما وذلك يستدعي أن تكون المطاوعة في الإثم والكفر فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محذور ) قد عرفت وجهه آنفا قوله وذلك يستدعي الخ وهذا وإن أمكن المناقشة بأن مقتضى القاعدة المذكورة عدم إطاعتهما لكونهما آثما أو كفورا لكن قوله فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم الخ يدفع هذه المناقشة .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 25 ]
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 )
قوله : ( ودوام على ذكره ) أي الأمر للدوام لأنه عليه السّلام لم يترك ذكره قوله :
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الإنسان : 25 ] يراد بهما الدوام العرفي .
قوله : ومن الغالي في الكفر معنى الغلو في الكفر مستفاد من صيغة كفور فإن معناه متبالغ في الكفر ومعنى الدعوة فيهما مستفاد من لفظ لا تطع فإن الإطاعة إنما تكون بعد الدعوة المعنى لا تطعهما إن دعواك إلى الإثم أو الكفر وقوله أو للدلالة عطف على ما تضمنه ما قبله من معنى التعليل يعني إنما ذكر الآثم والكفور معطوفا أحدهما على الآخر بكلمة أو الدالة على أن المعطوف غير المعطوف عليه مع أن المراد منهما الكافر فإنه لو قيل ولا تطع كافرا لأدى المقصود لأن ذكرهما إما لإفادة نهي الإطاعة لكل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه أو للدلالة على أن الآثم والكفور سيان في استحقاق عصيانك له وعدم إطاعتك وفي الاستقلال به أي باستحقاق العصيان .
قوله : والتقسيم باعتبار ما يدعوانه إليه أي جعل الكفور قسيما للآثم ومقابلا له والمقاسمة باعتبار قسامة ما يدعوانه إليه وهو الإثم والكفر وإلا فلا تقابل بين الإثم والكفور ذاتا لأنهما واحد ذاتا فإن الكفور هنا هو الآثم وبالعكس .
قوله : وداوم على ذكره أو دم على صلاة الفجر والظهر فسر الأمر بالذكر بالأمر بمداومته