تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وفي بعضها أسوارا وهو الظاهر ولا يبعد أن يراد بأنوار الأساور وعبرت بها لكمال ضيائها وفرط نورها وللتنبيه على أن ذهبها وفضتها مغايرتان لفضة الدنيا وذهبها بالحقيقة والماهية والاتحاد إنما هو في الأسماء كما مر توضيحه في قوله :
بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 15 ] الآية ولا يخالفه قوله تعالى أيضا في سورة فاطر
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
[ فاطر : 33 ] الآية لأنه روي عن سعيد بن المسيب ليس من أهل الجنة أحد إلا في يده ثلاثة أسور واحد من فضة وآخر من ذهب والثالث من لؤلؤ فذلك قوله تعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
[ فاطر : 33 ] ولم يتعرض له المص إما لانفهامه مما ذكره أو لأن لؤلؤا يحتمل عطفا على محل من أساور . قوله : ( أو حال من ضمير عاليهم باضمار قد وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذلك للمخدومين ) أو حال عطف على قوله على
وَيَطُوفُ
[ الإنسان : 19 ] الخ جواب آخر للمخالفة ظاهرا كما قرره المص وذلك للمخدومين وذلك بأن يكون عاليهم حالا من ضمير حسبتهم وهذا لا يقتضي كون لابسهم السندس تحت الحسبان حتى يرد عليه وكيف ذلك وهم لابسون حقيقة فإن الحسبان في حال من الأحوال لا يقتضي دخول الحال الأخرى تحت الحسبان وهو ظاهر . قوله : ( يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين ولذلك أسند سقيه إلى اللّه عز وجل ) بقرينة المقابلة والمراد بالنوعين المتقدمين ماء مزج بالكافور وماء مزج بالزنجبيل ولذلك أسند سقيهم إلى اللّه تعالى وإن كان مجازا عقليا وهذا علة أنية تفيد العلم بذلك قيل إنه تقدم لهم الأطعمة والأشربة فإذا فرغوا اتوا هذا الشراب الطهور فإذا شربوا منه طهر بطونهم ورشح منهم عرقا بريح المسك وهو نوع من الشراب وهذا وجه آخر لكونه طهرا غير ما ذكره المصنف . قوله : ( ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا بلقائه باقيا ببقائه وهي منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم به ثواب الأبرار ) فإنه يطهر شاربه هذا في ابتداء الأمر وقيل دخول الجنة لما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال في هذه الآية إذا توجه أهل الجنة الجنة مروا بشجرة تخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من إحديهما فيجري عليهم بنضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم ولا تشعث شعورهم أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
قوله : وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذلك للمخدومين أي وعلى الوجه الأخير وهو أن يكون المعنى على التبعيض يجوز أن يكون أساور الفضة للخدم وأساور الذهب للمخدومين . قوله : يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين معنى النوعية مستفاد من تنكير شرابا والنوعان المتقدمان هما كأس كان مزاجها كافورا وكأس كان مزاجها زنجبيلا .