البريق جعل علما لهذا النوع من الثياب ) على أنه استفعل أي على أن استفعل ماض من الاستفعال جعل علما أي علم جنس منقول من الفعل والفاعل واخره مفتوح على الحكاية وإعرابه إما تقديري أو محلي ولم يرض به صاحب الكشاف وقال إنه غير صحيح أيضا لأنه معرب مشهور تعريبه وأن أصله استبره وقد قال أولا وقرىء
إِسْتَبْرَقٌ
[ الإنسان : 31 ] نصبا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف قوله أيضا هنا إشارة إليه وعلم من ذلك أن القراءة في خضر وإستبرق على أربع مراتب كما ذكره المصنف .
قوله : ( عطف على
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
[ الإنسان : 19 ] ) وصيغة المضي هنا لتحققه ولأن الحلية مقدمة على الطواف المتجدد فهي ماض بالنسبة إلى الطواف وإن كانا مستقبلين في نفس الأمر والتأخير في الذكر إذ الطواف طواف الولدان بأكواب وأباريق فناسب ذكره عقيب قوله :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً
[ الإنسان : 17 ] .
قوله : ( ولا يخالفه قوله :
أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 21 ] لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض فإن حلي أهله الجنة تختلف باختلاف أعمالهم ) لإمكان الجمع بالقول بتعدد الأساور لكل والمعاقبة بلبس الذهب تارة والفضة أخرى كما هو عادة أهل الدنيا وهنا ذكر كونها من فضة وفي موضع آخر ذكر كونها من ذهب والتبعيض بأن يكون أساور من ذهب فضة وفي أيديهم سواران من ذهب وفضة أو المعنى بأن يلبس بعضهم سوارا من ذهب وبعضهم الآخر سوارا من فضة قوله فإن حلي أهل الجنة الخ يناسب المعنى الأخير .
قوله : ( فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت تفاوت الذهب والفضة ) وأنوارا هكذا في بعض النسخ فحينئذ يكون ذكرها استطرادا ابن محيصن أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب وقرىء وإستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق وليس بصحيح أيضا لأنه معرب مشهور بقرينة وأصله استبره تم كلامه يعني إذا كان معربا يراد به معناه المستعمل في العجم فلا يكون علما وبمجرد وزن الفعل لا يمنع الصرف .
قوله : لإمكان الجمع والمعاقبة هذا في شخص واحد أي يجوز أن يجمع واحد من أهل الجنة سوارين من ذهب وفضة معا وأن يأخذ تارة ذهبا وأخرى فضة على التعاقب والتبعيض في أشخاص متعددة بأن حلي واحد منهم سوار ذهب وآخر سوار فضة وقوله فإن حلي أهل الجنة الخ بيان للتبعيض .
قوله : فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليا وأساور وفي قوله بأيديهم إشعار بأن اللّه تعالى يجازي على كل عمل صدر من كل واحدة من الجوارح والأعضاء بما يناسب تلك الجارحة التي صدر منها ذلك العمل من الثواب والعقاب فإن السوار مما يناسب الأيدي وكذا جانب العقاب قال تعالى
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ طه : 124 - 126 ] وفي هذا المعنى الآيات والأحاديث كثيرة .