تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قوله : ( واسعا ) فالكبر في مثله مستعار من عظم الحجم لسعة الفضاء والمسافة والعلاقة مطلق السعة وأيد هذا المعنى بالحديث الشريف أدنى أهل الجنة الخ أي فما ظنكم بأعلى أهلها . قوله : ( وفي الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ) يرى أقصاه دفع وهم بأن أقصاه لا يرى قياسا على الدنيا فلا يستمتع به فأجاب به أي هذا من خصائص الجنة أو خلق اللّه تعالى لأهل الجنة حدة النظر فلا يقاس على أهل الدنيا قوله يرى من قبيل التكميل والاحتراس . قوله : ( هذا وللعارف أكثر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت فتستضيء بأنوار قدس الجبروت ) وللعارف أي العارف باللّه تعالى المستغرق بملاحظة جلال اللّه تعالى وجماله المعرض عما سواه بل عن نفسه وهذا المراد هنا وإلا فكل مؤمن عارف باللّه تعالى موحد به وإلى ما ذكرناه أشار بقوله وهو أن تنتقش نفسه أي روحه أي تنتقش انتقاشا معنويا يشبه انتقاش الصور المحسوسة في اللوح بجلايا الملك أي بصور عالم الشهادة وخفايا الملكوت أي بصور عالم الغيب فالملك عالم الشهادة ولذا أضاف إليها الجلايا أي الظاهرة والملكوت عالم الغيب ولذا أضاف إليها الخفايا والمراد بأنوار القدس العلوم الحقيقية استعارة والمراد بالجبروت العظمة والكبرياء فيحصل لهم لذة المعارف المعقولة كما يحصل لهم لذة المحسوسات الحسية فلهم جنتان جنة روحانية وجنة جسمانية . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 21 ]

عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) قوله : ( يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منه وما غلظ ) ما رق وهو السندس وما غلظ وهو الإستبرق وهو معرب استبره وهو الغليظ منه وكونه معربا أصح الأقاويل أشير إليه في الكشاف . قوله : ( ونصبه على الحال من هم في غلبهم أو حسبتهم ) من هم لأنه نكرة لكونه مضافا بالإضافة اللفظية وجعل ذا الحال ضميرهم في عليهم لأن الكلام مسوق لبيان نعم أهل الأبرار بأنواع النعم ولم يلتفت إلى كونه حالا من الولدان أو لا وإن كان فيه مبالغة من حيث إن خدامهم إذا كان حالهم كذلك فيعلم بدلالة النص أن حالهم من جهة اللباس أعلى رأيت نعيما أينما وقع بصرك لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك كبير وثم نصب على الظرفية أشير به إلى الجنة . قوله : ونصبه على الحال من هم في عليهم أو حسبتهم أو ملكا على تقدير مضاف فالمعنى على الأول
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ
[ الواقعة : 17 ] عاليا للمطوف عليهم ثياب وعلى الثاني حسبتهم لؤلؤا عاليا لهم ثياب وعلى الثالث رأيتهم أهل ملك كبير عاليا لهم ثياب .