في رأيتهم حقيقة وعلى الثاني استعارة أو مجاز مرسل وكذا الكلام في ضمير حسبتهم .
قوله : ( من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض ) من صفاء ألوانهم ناظر إلى لؤلؤا أقوله وانبثاثهم الخ ناظر إلى منثور أي تفرقهم كاللؤلؤ المنثور أشار به إلى أن فعل حسب ينبئ عن التشبيه قوله وانعكاس الخ هذا مستفاد من كونها صفاء ألوانهم فالانعكاس لازم اللآلي المنثورة بملاحظة صفوة ألوانهم فازداد صفوة ألوانهم وهذا مراد المصنف بهذا الكلام هذا عند خدمتهم وطوافهم لديهم تكميلا لمسرتهم .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 20 ]
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
قوله : ( ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام ) ملفوظ وهو ظاهر ذكره تمهيدا لقوله ولا مقدر قوله لأنه عام أي مع الاختصار فلا إشكال بأنه مقدر بلفظ عام .
قوله : ( معناه أن بصرك أينما وقع
رَأَيْتَ نَعِيماً
[ الإنسان : 20 ] ) أيها الرائي أينما وقع لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك كبير كذا في الكشاف فقول المصنف أينما وقع مربوط بقوله تعالى :
رَأَيْتَ نَعِيماً
[ الإنسان : 20 ] وهذا مزج غير مستحسن وثم في موضع النصب على الظرف يعني في الجنة وفي الكشاف وإذا رأيت وإذا أوجدت « 1 » الرؤية ثم ومعناه الخ فحينئذ يكون المراد بالعموم عموم مصدر الفعل لأنه مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام وما ذكره المصنف غير ما ذكر في الكشاف حيث قال ليس له أي لرأي مفعول قوله لأنه عام أي منزل منزلة اللازم وترك مفعوله فيفيد العموم في المقام الخطابي أو عام لأنه يجوز تقدير كل ما يصلح تقديره إزاء لفظ عين للتقدير يكون ترجيحا بلا مرجح وهذا معنى كونه « 2 » عاما هنا كما أشار إليه المحشي وهذا الأخير هو المناسب إذ تنزيله منزلة اللازم خاصة كلام الكشاف فلا تغفل .
قوله : من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض فعلى هذا يكون التشبيه من التشبيهات المركبة ووجه الشبه متعدد ذكر صاحب الكشاف وجها آخر غير ما ذكر حيث قال وقيل شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء فعلى هذا يكون التشبيه المفرد بالمفرد لأن الانبثاث على هذا الوجه غير منظور إليه ويجوز أن يكون مركبا لتصور النثر من الصدف مع تصوره وجه الشبه الطراوة والرونق .
قوله : ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر أي نزل رأيت منزلة الفعل اللازم حيث لم يرد به تعلق إلى مفعول معين أصلا ليشبع ويعم كأنه قيل إذا وجدت منك الرؤية أية جهة وقعت رؤيتك
هامش
( 1 ) والظاهر ما في الكشاف لأن قوله رأيت نعيما الخ جواب إذا والمفعول مذكور فيه فلا يذكر في طرف الشرط فلا جرم إن رأيت في الشرط منزل منزلة اللازم .
( 2 ) فالعام هنا ليس بالمعنى المشهور بل بمعنى تقدير كل ما يصلح تقديره .