الصالحة فجاءت على حسبها ) فجاءت مقاديرها هذا مستفاد من إيقاع التقدير على القوارير قوله في أنفسهم احتراز عن تقديرهم بأعمالهم لكن مآلهما واحد لأن التقدير في أنفسهم إنما هو في مقابلة أعمالهم الصالحة واجتنابهم عن السيئة وكذا التقدير في مقابلة أعمالهم تقدير في أنفسهم والفرق الاعتبار في الأول أنفسهم دون الأعمال وفي الثاني بالعكس .
قوله : ( أو قدر الطائفون بها المدلول عليهم بقوله يطاف شرابها على قدر اشتهائهم وقرىء قدروها أي جعلوا قادرين لها كما شاؤوا من قدر منقولا من قدرت الشيء وقدرنيه فلان إذا جعلك قادرا له ) أو قدر الطائفون أي ضمير الفاعل في قدروها الطائفون على الأبرار للخدمة فإنهم مذكورون معنى لدلالة
يُطافُ عَلَيْهِمْ
[ الصافات : 45 ] الخ أخره لأن فيه تكلفا وقدر اشتهائهم غير معلوم لهم قوله وقرىء قدروها بصيغة المجهول قوله كما شاؤوا بيان فائدة الاقدار وإلا فالاقدار ثابت لهم بالدخول في الجنة .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 17 ]
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 )
قوله : ( ماء يشبه الزنجبيل في الطعم وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به ) لما مر من أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء فهو زنجبيل الجنة لكن مغاير لزنجبيل الدنيا في الحقيقة والطعم واللذة وكذا الكلام في الفضة فإن فضة الجنة فضة أيضا لكنها مغايرة لفضة الدنيا في الماهية والحقيقة ولذا روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال إن أرض الجنة من فضة وأواني كل أرض تتخذ من تربة تلك الأرض وكذا الكلام في ثمارها ولحومها ولبنها وعملها مغاير لثمار أهل الدنيا وكانوا يستلذون الخ فهم يسقون على عادتهم في الدنيا فإنه ألذ وأشهى وكذا سائر الأبرار من غير العرب يسقون كذلك وإن لم يكن ذلك عادتهم .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 18 ]
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 )
قوله : ( عينا ) بدل من كأسا بتقدير المضاف أي يسقون فيها كأسا كأس عين هذا إن أريد بالزنجبيل حقيقته أو بدل من زنجبيلا إن أريد به ماء بالمد يشبه الزنجبيل .
قوله : ( لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ) انحدارها أي العين فإنه مؤنث معنوي في الحلق وهذا على بيان أهل اللغة وعن هذا قال يقال شراب أي مشروب سلسل الخ أي سهل الانحدار في الحلق .
قوله : ( ولذلك حكم بزيادة الباء ) أي ولكون سلسل وسلسال مستعملين في هذا المعنى حكم بزيادة الباء في سلسيل والباء ألف سلسال لكن هذا يقتضي أن يكون الألف كذلك تلك الأواني جاءت على حسب ما قدروا لا تزيد على ذلك ولا يمكن أن يقع زيادة عليه .
قوله : منقولا من قدرت الشيء أي منقولا من قدر الذي هو بمعنى القدرة لا من قدر بمعنى التقدير والتصوير قبل الفعل .