تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قوله : ( جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ولينها ) أشار به إلى أنها ليست في نفسها زجاجة ولا فضة لما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء فتلك الآنية جامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين مكونة بتكوين اللّه تعالى تفخيما لتلك الخلقة العجيبة كما في الكشاف فلا إشكال بأن القارورة ليست من الفضة بل من الزجاجة وهذا معتبر في آنية من فضة أي آنية كانت قوارير من فضة ولعل تكرير قوارير تنبيها على ذلك كأنه قيل كانت قوارير لكن ليست قوارير معلومة عندكم بل قوارير من فضة جامعة لبياضها ولينها لا متكونة منها كما هو المتبادر من لفظة من . قوله : ( وقد نون قوارير كليهما ) أي فيهما بقرينة مقابلة ابن كثير . قوله : ( من نون سلاسلا ) فاعل نون لكن تنوين سلاسلا للتناسب وهنا ليس كذلك بل على لغة من يرى صرف ما لا ينصرف إلا افعل من أو لاتباع مصحف الإمام . قوله : ( وابن كثير الأولى لأنها رأس الآي والباقون لم ينونوا أصلا ) أي ونون ابن كثير الأولى دون الثانية لوقوعها في الفاصلة اخر الآية ولذا قال لأنها رأس الآية أي نهايتها فأطلق الرأس على النهاية كما في قولهم رأس السنة لأخرها فإذا آعتبرت أخر الآية نون ووقف عليها بالألف مشاكلة لغيره من قوله تذليلا فشابه القوافي والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف واعلم أن القراءة في كلمتي قوارير على خمس مراتب الأولى تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف بدلا من التنوين لنافع والكسائي وأبي بكر والثانية عكس هذا وهو عدم تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف لحمزة وحده نقل المحشي عن ابن الجوزي أنه قال وكلهم وقفوا عليه بالألف إلا حمزة ورويسا انتهى فلا يتم ما ذكره البعض لحمزة وحده والثالثة عدم تنوينهما والوقف عليهما لهشام وحده والرابعة تنوين الأولى دون الثانية والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بدونها لابن كثير وحده والخامسة عدم تنوينهما معا والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بدونها لأبي عمرو وابن ذكوان وحفص وجه القول الأخير أن الأول رأس آية فناسب بينه وبين رؤوس الآي في الوقف بالألف بخلاف الثاني . قوله : ( وقرىء قوارير من فضة [ الإنسان : 16 ] على هي قوارير ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قال علي هي قوارير وأما على قراءة النصب فبدل من الأولى بدل الكل للإيضاح . قوله : ( أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه أو قدروها بأعمالهم قوله : فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه أي لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه وفي الحواشي وفي معناه أنشد المصنف رحمه اللّه تعالى :
ولو صورت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطباع
أراد أنه يثني على كونها خلقت على أتم ما ينبغي من مكارم الصفات بحيث لا تزيد على ذلك
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 487 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر