تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
كيف شاؤوا ) أو حال من دانية أي من ضميرها المستتر فيها إذ كونها حالا بناء على أن دانية منصوب بالعطف على جنة بتقدير الموصوف كما عرفته أي وجنة دانية أي حال كونها قطوفها مذللة قوله على قطافها بضم القاف وتشديد الطاء جمع قاطف كقوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
[ الرحمن : 54 ] قريب يناله القاعد والمضطجع وبهذا علم كونه سهل التناول كيف شاؤوا أي قائما أو قاعدا أو مضطجعا والحاصل أن ثمارها سخرت لمتناولها وسهل أخذها فعلم منه أن ذللت من الذل بكسر الذال وهو ضد الصعوبة . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 15 ]

وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قوله : (
وَيُطافُ
[ الإنسان : 15 ] ) أي يطوف عليهم ولدان للخدمة حال الشرب هذا متعلق بقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
[ الإنسان : 5 ] الآية وسط بينهما بما هو سبب لذلك الشرب وهو قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
[ الإنسان : 7 ] وما يتعلق به من جزائهم بأحسن ما عملوا . قوله : ( وأباريق لا عروة لها ) تفسير أكواب قال في سورة الواقعة والكوب إناء لا عروة له ولا خرطوم والإبريق إناء له ذلك فلو ذكر الخرطوم لكان أتم بيانا أن المراد بآنية الأباريق بقرينة ذكر أكواب بعده والظاهر أن الأكواب من فضة أيضا كما قال تعالى :
كانَتْ قَوارِيرَا
[ الإنسان : 15 ] الآية إذ الجملة صفة لأكواب . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 16 ]

قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) قوله : ( أي تكونت ) بيان حاصل المعنى أشار إلى أن كان بمعنى التام أي تكونت ووجدت وقوارير حال على أنه تشبيه بليغ أي حال كونها مثل قوارير لأن القارورة من الزجاجة ولا يحمل على الاستعارة لكون الطرفين مذكورين . ودنا منهم قعودا كانوا أو مضطجعين أو قياما قال صاحب الكشاف وتذليل القطوف أن تجعل ذللا لا تمتنع على قطافها كيف شاؤوا أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة من قولهم حائط ذليل إذا كان قصيرا قال الأول من الذل بالكسر والثاني من الذل بالضم قال ابن جني في قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
[ الإسراء : 24 ] الذل بالضم والكسر الذل بالكسر في الدابة ضد الصعوبة وبالضم للإنسان وهو ضد العز كأنهم فرقوا لأن ما يلحق الإنسان أكثر قدرا مما يلحق الدابة فاختاروا الضمة لقوتها للإنسان والكسر لضعفها للدابة فلا يستنكر مثل هذا . قوله : أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها يريد إن كانت هنا تامة ليست ما هو من الأفعال الناصبة وانتصاب قوارير على الحالية من ضمير كانت وفي الكشاف هو من يكون في قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] أي تكونت قوارير بتكوين اللّه تفخيما لتلك الخلقة العجيبة الشأن الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين ومنه كان في قوله :
كانَ مِزاجُها كافُوراً
[ الإنسان : 5 ] قال صاحب الكشف والأشبه أن يجعل الثاني على منوال
كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
[ النساء : 92 ] والمجيء بالفعل للتحقيق والدوام .