تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ) حال أي معطوفة على محل الجملة الحالية وهي
لا يَرَوْنَ
[ الإنسان : 13 ] أو على
مُتَّكِئِينَ
[ الإنسان : 13 ] وكثيرا ما يطلق على المعطوف شأن المتبوع من الحالية والوصفية والخبرية وغيرها تسامحا لكونه مثل المعطوف عليه في الحكم قوله على ما قبلها إشارة إلى عدم التعيين ولذا لم يقل على
مُتَّكِئِينَ
[ الإنسان : 13 ] أو على
لا يَرَوْنَ
[ الإنسان : 13 ] كما قال أو عطف على جنة ولما وجب كون المعطوف غير المعطوف عليه قال أي وجنة أخرى على أنهم الخ وأشار إلى أن الموصوفة وهي الجنة مقدرة حينئذ كقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] جنة لعقيدته وجنة أخرى لعمله مثلا وغير ذلك كما فصله المصنف هناك . قوله : ( وقرئت بالرفع على أنها خبر ظلالها ) قدم للاهتمام به وفيه إشارة إلى رد احتمال كونها رافعة له على الفاعلية لعدم شرطه وهو الاعتماد وحمل الكلام على مذهب الأخفش وهو العمل بدون اعتماد ضعيف . قوله : ( والجملة حال أو صفة ) حال فالواو رابطة أو صفة أي معطوفة على الصفة فالواو عاطفة ويجوز كونها عاطفة في الحالية والظلال هنا مستعارة ومعنى القرب كمال التمتع بها وإلا فظلالها ممدود لا يتقلص أصلا ولا يتفاوت بالقرب والبعد . قوله : ( معطوف على ما قبله ) وعدم التناسب في الفعلية لمانع وهو كون ظلالها دائمة فيناسبها الجملة الاسمية وتذليل القطوف متجدد فينبغي له الفعل فلا يقال إنه من محسنات العطف تناسب الجملتين . قوله : ( أو حال من دانية وتذليل القطوف أن تجعل سهل التناول لا تمتنع على قطافها قوله : والجملة حال أو صفة إذا قرئت دانية بالنصب يكون حالا مقررة والواو للعطف على ما قبلها وإذا قرئت بالرفع تكون الجملة الاسمية حالا والواو للحال لا للعطف وذو الحال الضمير في
لا يَرَوْنَ
[ الإنسان : 13 ] فيكون حالا متداخلة على تقدير كون لا يرون حالا من هم في
وَجَزاهُمْ
[ الإنسان : 12 ] وعلى تقدير كونه صفة لجنة يجوز أن تكون هذه الجملة صفة أخرى لجنة والواو للعطف على يرون واسمية الجملة في المعطوف للدلالة على الدوام . قوله : معطوف على ما قبله أما إذا رفعت دانية فالعطف من عطف الجملة الفعلية على الاسمية واختيار الفعلية في المعطوف للإشعار بأن التذليل متجدد شيئا غب شيء بخلاف المعطوف عليه فإن المطلوب فيه استدامة الظل وأما إذا نصبت فالواجب أن يأول المعطوف بالمفرد أي أو
دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
[ الإنسان : 14 ] وقد ذللت قطوفها أو يكون حالا من دانية بتقدير قد أي
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
[ الإنسان : 14 ]
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها
[ الإنسان : 14 ] وحاصل المعنى تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم . قوله : وتذليل القطوف الخ القطوف جمع قطف بالكسر وهو المقطوع من الثمار يقال قطف الفاكهة قطفا معناه بالفارسية بجيد مبوه را قال الزجاج كلما أرادوا أن يقطفوا شيئا منها ذلل لهم
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر