تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لأنها أتم الحالات والرفعة في الدرجات الأرائك جمع أريكة وهي السرر المزينة بأنواع الحلية أو صفة لجنة أخره لأنه على مذهب الكوفيين وهو مرجوح فإن الصفة إذا جرت على غير من هي له يجب إبراز الضمير فيها ومقتضاه هنا متكئين هم فيها على أن يكون الضمير البارز مؤكدا للفاعل المستتر كما هو الرضي عند الشيخ الرضي أو فاعلا له . قوله : ( يحتملهما وأن يكون حالا من المستكن في
مُتَّكِئِينَ
[ الإنسان : 13 ] والمعنى أنه يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ ) يحتملهما أي لا يرون يحتمل أن يكون حالا من ضمير جزاهم أو صفة لجنة وأن يكون حالا من المستكن في
مُتَّكِئِينَ
[ الإنسان : 13 ] وهو الأقرب لفظا ومعنى قوله :
لا يَرَوْنَ
[ الإنسان : 13 ] كناية عن عدم الشمس والزمهرير كما أشار إليه بقوله والمعنى أنه الخ وأشار بقوله لا حار محم إلى حسن المقابلة محم اسم فاعل من أحماه من الأفعال أي صيره شديد الحرارة وإنما اختاره لأنه هو المناسب بالشمس فنفيها مستلزم لنفي لازمها وهو المراد هنا فإذا انتفى الإحماء انتفت الحرارة المفرطة وهي المقصودة والنفي في الموضعين راجع إلى القيد ولذا قال معتدل . قوله : ( وقيل الزمهرير القمر في لغة طي كما قال :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
) أي ورب ليلة ظلامها مبتدأ خبره قد اعتكر أي اشتد ظلمته والجملة صفة ليلة قوله قطعتها عامل رب أي قطعتها بالسير قوله والزمهرير ما زهر أي أضاء وهذا قرينة على أن الزمهرير بمعنى القمر وجملة ما زهر حال من فاعل قطعتها أو من مفعوله مثل جاءني زيد والشمس طالعة أي قطعتها حال كوني مقارنا لمدة إضاءة القمر وما مصدرية فقيل المراد به في الآية القمر ليحسن المقابلة بالشمس مرضه لأنه غير شائع استعماله فيخل الفصاحة . قوله : ( والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر ) أي على كون المراد بالزمهرير القمر إن هواءها أي إن هواء الجنة مضيء الخ وكذا المعنى على الأول أيضا لأنه إذا لم تكن الشمس فيها لم يكن القمر فيها أيضا فيكون المعنى لا حار مفرط ولا بارد شديد وإن هواءها مضيء الخ فيكون الاحتمال الأول مع شهرته في الاستعمال أفيد معنى وهو الراجح وعن هذا مرض الثاني . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 14 ]

وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) قوله : ( حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها أو عطف على جنة أي وجنة أخرى قوله : وليلة ظلامها قد اعتكر يقال اعتكر الظلام اختلط كأنه تراكم بعضه على بعض وزهرت النار زهورا أضاءت وأزهرتها أنا يقول رب ليلة شديدة الظلمة قطعتها بالسرى والحال أن القمر ما طلع وما أضاء . قوله : حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها أي حال من هم في
جَزاهُمْ
[ الإنسان : 12 ] معطوفة على متكئين على كونه حالا أو صفة لجنة عطفت على متكئين على كونه صفة لجنة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 484 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر