تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 12 ]

وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) قوله : ( بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وإيثار الأموال ) أي للبذل أو إيثار بذل الأموال ناظر إلى إطعام الطعام
مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ البلد : 15 ] و
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
[ البلد : 15 ] ولما دل هذا على أدائهم الواجبات واجتناب المحرمات بدلالة النص أو بإشارته قال المص بصبرهم على أداء الواجبات الخ مع أنها لم تذكر هنا صريحا . قوله : ( بستانا يأكلون منه يلبسونه ) يأكلون منه بدل ما يطعمون الفقراء يلبسون بدل ما يلبسون المساكين وفيه إشعار بأن المراد بقوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ
[ الإنسان : 8 ] الإنفاق مطلقا سواء كان الإطعام أو إعطاء الكسوة أو غيرهما وتخصيص الإطعام بالذكر لأنه معظم اللذات الحسية . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ) قيل حديث موضوع وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال الترمذي حديث معقل وآثار الوضع ظاهرة عليه لفظا ومعنى مع أنه يقتضي كون السورة مدنية لأن تزوج علي بفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما في المدينة كان بعد وقعة أحد وقد قال المصنف إن السورة مكية وقد تبع المصنف الزمخشري وغيره من قدماء المفسرين ولعلهم اطلعوا على عدم وضعه أو لاختلاف فيه والقول بأنه يقتضي كون السورة مدنية مدفوع بأنه يجوز أن يكون حكاية قبل وقوعه كما قيل في نظائره . قوله : ( فنذر علي وفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما وفضة جارية لهما صوم ثلاثة إن برئا فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي رضي اللّه تعالى عنه من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوا بين أيديهم ليفطروا فوقف عليه مسكين فأثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ) وفضة بلفظ أخت الذهب اسم جارية لهما أصوع جمع صاع وهو مؤنث معنوي ولذا قال ثلاث أصوع . قوله : ( فنزل جبريل بهذه السورة وقال خذها يا محمد هنّاك اللّه في أهل بيتك ) دعاء له عليه السّلام بجعلهم قرة عينه لما لهم من الزهد والإيثار على أنفسهم مع أن بهم خصاصة ومآل الدعاء له عليه السّلام الدعاء لهم بزيادة زهدهم والدوام على تلك الخصلة الحسنة وقد ثبت في موضعه أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فالأبرار عام لهم ولغيرهم إلى يوم القيام . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 13 ]

مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) قوله : ( حال من هم في جزاهم أو صفة لجنة ) حال من هم في جزاهم قيد الجزاء بها