تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قوله : ( وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل المبعوث ما قالوا فإن ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند اللّه ) تبعث أي كانت تبعث . قوله : ( لا نريد ) بهذا الإعطاء منكم جزاء بل نريد من اللّه ثوابا باقيا وأجرا وافيا . قوله : ( أي شكرا ) أي مدحا وثناء على إعطائنا فإنه يورث العجب والرياء وأشار به إلى أن شكورا مصدر بوزن دخول وهو الظاهر إذ المصدر على هذا الوزن متعارف وأعيد لا للتنبيه على استقلاله ولا ضير في الشكر بدون إرادة ولا جزاء لا سيما بالدعاء كذلك . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 10 ]

إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) قوله : ( فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة منكم ) نبه به على أن قوله إنا نخاف تعليل لما قبله أما للإحسان وهو الظاهر قوله لا تريد اعتراض بينهما أو لعدم طلب المكافأة والثناء . قوله : ( عذاب يوم ) بتقدير المضاف إذ الخوف ليس من نفس اليوم ولو قيل الخوف من اليوم نفسه للمبالغة لم يبعد . قوله : ( تعبس فيه الوجوه ) أشار إلى أن الإسناد مجاز بعلاقة الظرفية ولو أبقي على ظاهره لكان أبلغ كما قال الشيخ عبد القاهر في قول الخثناء وإنما هي إقبال وإدبار . قوله : ( أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته ) أي أو إن الكلام استعارة مكنية بأن شبه اليوم بالأسد وهو استعارة مكنية وأثبت له العبوس وهذا الإثبات استعارة تخييلية أخره لضعفه لأن التعبس ليس من لوازم الأسد « 1 » وإلا لزم كون إسناد العبوس إلى الإنسان مجازا ولم يقل به أحد لكن كماله متحقق فيه وبهذا الاعتبار صح ذلك وكذا الكلام في كونه تشبيها بليغا إلا أن يعم العبوس غير الأسد أيضا قوله في ضراوته بوزن الطراوة بالضاد المعجمة الاعتياد للصيد والافتراس قيل وفي نسخة ضرره وهذه أصح . قوله : ( شديد العبوس ) فهو وصف مخصص وفي المعنى تأكيد لأنه لو اكتفى بقوله قمطريرا لكفى لكن جمع بينهما للمبالغة والظاهر أن يقال شديد التعبس أو شديد العبوسية فإن ما ذكره إضافة الشيء إلى نفسه بحسب الظاهر . قوله : يعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس فالأول على الإسناد المجازي والثاني على الاستعارة بالكناية . وجمعت قطريها في الأساس جمع فلان قطريه إذا تغير مغضبا وأصله في الناقة إذا القحت فزمت برأسها وشالت بذنبها كبرا يقال زم بأنفه إذا رفع رأسه كبرا ورأيته زاما شامخا لا يتكلم .
هامش
( 1 ) وكون العبوس من أسماء الأسد لا يفيد كونه من خواصه ولوازمه .