تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
البقرة لأنه مؤيد بالحديث الذي رواه المصنف ولكل وجهة هو موليها والجار والمجرور حال من الفاعل والمحبة في الأول شرعي الذي هو عبارة عن الطاعة وفي الأخيرين طبعية ويحتمل أن يكون على بمعنى مع والمراد باليتيم الفقير المحتاج ولم يقيده لعدم الالتباس وذكره بعد مسكينا للاهتمام بشأنه . قوله : ( يعني أسارى الكفار ) قدمه لأنه مؤيد بالخبر الشريف ولأنه محتاج إلى البيان لأنه حينئذ لا يكون من المقاتلين وقد قال تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ
[ الممتحنة : 8 ] الآية وفيه دليل على أن المراد الصدقة « 1 » المندوبة . قوله : ( فإنه عليه السّلام كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه ) ذكر عن ابن حجر أنه قال إنه لم يذكره من يعتمد عليه من أهل الحديث وكذا ما بعده . قوله : ( أو الأسير المؤمن ويدخل فيه المملوك والمسجون ) الأسير المؤمن كونه أسيرا باعتبار ما كان قوله ويدخل فيه المسجون تسمية المسجون أسيرا مجاز لمنعه عن الخروج فيكون أسيرا مجازا بعموم « 2 » المجاز . قوله : ( وفي الحديث غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك ) أي كأسيرك تشبيه بليغ والمراد بالغريم المسجون قال ولي الدين العراقي لم أقف عليه . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 9 ]

إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) قوله : ( على إرادة القول بلسان الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن وتوقع المكافأة المنقصة للأجر ) على إرادة القول بتقدير قائلين هذا إما بلسان الحال فيكون استعارة قدمه لأنه أقوى في الدلالة لكون دلالتها عقلية بخلاف دلالة القول باللسان فإن دلالته وضعية يجوز تخلف المدلول عنها بخلاف الدلالة العقلية إذ لا يجوز المدلول عنها والحال كما يظهر حين عطائه علامة الإخلاص ونحوه أو المقال بتصريحه ذلك . قوله : يعني أسارى الكفار وعند عامة العلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا تصرف إليهم الواجبات قال الزجاج الأسير في ذلك الوقت كان من الكفار وقد مدح اللّه من يطعم الأسير وهذا يدل على أن في إطعام أهل الجيوش ثوابا وأهل الجيوش الأسارى روى محيي السنة عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء هم المسبحون من أهل القبلة . قوله : بلسان الحال أو المقال وإذا قالوا ذلك بلسان المقال يكون غرضهم من قولهم هذا أن لا يجازيهم المطعوم بمثله أو بالشكر أو يقولون ذلك لينبهوهم على ما ينبغي من الإخلاص روى محيي السنة عن مجاهد وسعيد بن جبير أنهم لم يتكلموا به ولكن علم اللّه ذلك من قلوبهم فأثنى عليهم .
هامش
( 1 ) إذ الصدقة لا يجوز إعطاؤها الكفار . ( 2 ) أي أسير حينئذ عموم المجاز عندنا أي ما يطلق عليه الأسير وعند المصنف الجمع بين الحقيقة والمجاز .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 480 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر