تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أو ممزوجا على تقدير كون عينا بدلا من كافور فهذا إشارة إلى أن الباء ليس بمتعلق بيشرب إذ الشرب لا يتعدى بالباء بل متعلق بمحذوف وذلك المحذوف حال من مفعول يشرب وهو محذوف أيضا وهو ضمير العين والمعنى يشرب ماءها حال كونها ملتذا بها أو ممزوجا بها والجملة صفة عينا أو استئناف مسوق لبيان التذاذ الأبرار بشربها وهذا أولى من كون يشرب متضمنا بمعنى الالتذاذ فيكون متعلقا به . قوله : ( وقيل الباء زائدة ) فلا تقدير في الكلام . قوله : ( أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها ) أي بمعنى من الابتدائية ولذا قال لأن الشرب مبتدأ منها أي من الكأس لأنها مؤنث معنوي وقد مر أن المضاف مقدر في الوجهين ومقتضاه كونها بمعنى من التبعيضية . قوله : ( كما هو ) أي على الوجه الذي هو عليه والكاف للاستعلاء وما موصولة وهو مبتدأ وتذكير الضمير بتأويل المشروب وخبر المبتدأ محذوف تقديره عليه وبهذا الوجه أعرب قولهم كن كما أنت كذا قيل والظاهر أن المعنى لأن الشرب مبتدأ منها كما هو أي الشرب مبتدأ من كأس كأنه أشار به إلى أن كون الباء بمعنى من بقرينة كون الشرب فيما قبله أوصل بحرف الابتداء لكون الشرب مبتدأ من كأس فكذا هنا . قوله : ( يجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا ) من الإجراء حيث شاؤوا وهذا منفهم من إسناد التفجير إلى عباد اللّه وهم الأبرار أي يجرون من منازلهم حيث شاؤوا من جنتهم فالتفجير مجاز عن الإجراء لأنه لازم له إجراء سهلا مستفاد من التأكيد بقوله :
تَفْجِيراً
[ الإنسان : 6 ] . قوله تعالى :

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 7 ]

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) قوله : ( استئناف ) أي معاني جواب سؤال مقدر أي لأي شيء رزقوه ولذا اختير الفصل . قوله : ( ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه للّه فقد كان أوفى بما أوجبه اللّه عليه ) ببيان ما رزقوه وهو الشراب ويفهم منه بإشارة النص الأكل إذ الشرب يكون بعد الأكل فيعم على كونها للسببية صلة للمحذوف وكون الظرف مستقرا قال أبو البقاء بها حال من يشربون أي يشربون ممزوجا بها والأولى أن يكون محمولا على المعنى أي يلتذون بها وقال صاحب الكشاف الباء زائدة أي يشربها أي ماءها . قوله : كأنه سئل عنه فأجيب بذلك أي كأنه قيل بأي عمل يستحق الأبرار شرب تلك الخمر وماء العين فأجيب بأنهم يوفون بالنذر . قوله : وهو أبلغ من طار معنى المبالغة مستفاد من سين الاستفعال قال صاحب الكشاف وهو من طار بمنزلة استنفر من نفر .