المرام قوله عن كفران حمل الكفور على الكفران لمقابلته الشكور لكن الحسن الحمل على الكفر إذ المراد بالشاكر الشاكر بالاهتداء فالمراد بالكفور الكفور بترك الاهتداء فما ذكره المصنف فيه نوع خدشة لأنه يخل التقسيم وعدم مقابلته للأول .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 4 ]
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 )
( بها يقادون بها يقيدون ) .
قوله : ( بها يحرقون وتقديم وعيدهم وقد تأخر ذكرهم لأن الإنذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن ) لأن الإنذار أهم من التبشير إذ دفع المضرة أنفع من جلب المنفعة وأيضا قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم كما قال في قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] الآية وأيضا الفصل الواحد أولى من فصلين .
قوله : ( وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر سلاسلا للمناسبة ) أي بالتنوين مع أنه غير منصرف للمناسبة لقوله :
وَأَغْلالًا
[ الإنسان : 4 ] في كونه منونا ويجوز صرف ما لا ينصرف للتناسب وهو منصرف حكما لدخول التنوين عليه وغير منصرف حقيقة لتحقق علة عدم الانصراف .
قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 5 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 )
قوله : ( جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد ) جمع بر هذا بناء على أن فاعلا لا يجمع على أفعال عند بعض أو جمع بار على جواز جمع فاعل على أفعال كأشهاد جمع شاهد وأصحاب جمع صاحب على الخلاف المشهور .
قوله : ( من خمر وهي في الأصل لقدح تكون فيه ) فهو مجاز بعلاقة المجاورة كما نبه عليه بقوله وهي في الأصل الخ ويفهم منه أنه لا يقال كأس ما لم يكن فيه خمر وفيه تأمل .
قوله : ( ما يمزج بها ) قيل كالحرام لما يحرم به فهو اسم آلة والأولى أن يقال إنه اسم لما يمزج به الشيء كالقيام اسم لما يقام به الشيء فإن هذه الصيغة كونها اسم آلة ليست بمتعارفة .
قوله : ( لبرده وعذوبته وطيب عرفه ) « 1 » علة المزج ويفهم أن الخمر حر وبسبب المزج قوله : وقد تأخر ذكرهم في قوله :
إِمَّا شاكِراً
[ الإنسان : 3 ] و
إِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] .
قوله : وهي في الأصل لقدح تكون فيه أي القدح كأس فيه خمر لا مطلق الكأس قال الزجاج الكأس الإناء إذا كان فيه الشراب فإذا لم يكن لم يسم كأسا وقال الراغب الكأس الإناء بما فيه من الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا يقال كأس خال ويقال شربت كأسا وكأس طيبة يعني بها الشراب قال تعالى :
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الواقعة : 18 ] .
هامش
( 1 ) وطيب عرفه بفتح العين رائحته .