تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
القيام عليها إلى الصلاة ثقيلا والمصير إلى المجاز مع إمكان الحقيقة جاز عند قيام القرينة الضعيفة كما مر مرارا لكن قيل الأولى تركه لما فيه من سوء الأدب . قوله : ( أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة ) أو من تزمل الظاهر أنه عطف على قوله من تزمل بثيابه الزمل بالكسر الحمل بكسر الحاء فهو استعارة أيضا شبه التبليغ بتحمل الحمل الثقيل في كمال التعب والمشقة في أول الوحي ثم زال عنه بلطفه تعالى لقوله تعالى :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ الشرح : 2 ] وهذا أحسن من أكثر الوجوه التي ذكرت ولا يعرف وجه تأخيره عن الكل وليس فيه خدشة سوى كونه مجازا مع إمكان الحقيقة ومخالفته لما ورد في الأحاديث الصحيحة من قصة حراء . قوله تعالى :

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 2 ]

قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) قوله : ( أي قم في مضجعك إلى الصلاة أو دوام عليها فيه وقرىء بضم الميم وفتحها للاتباع أو التخفيف ) أي قم من مضجعك هذا ناظر إلى الوجه الأول وهو الذي قيل في شأنه تهجينا الخ الليل نصب على الظرفية سيجيء وجه تقييده بالليل . قوله تعالى :

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) قوله : ( الاستثناء من الليل ونصفه بدل من قليلا وقلته بالنسبة إلى الكل ) الاستثناء من الليل لأنه مشتمل الأجزاء كأنه قم الليل كله إلا قليلا ونصفه بدل منه بدل الكل وقلته بالنسبة إلى الكل وإن كان كثيرا بالنسبة إلى الثلث مثلا ومراده دفع هذا الوهم ولو قال وقلته بالنسبة إلى الثلثين لكفى والقلة والكثرة أمر إضافي يختلف بالإضافة والاعتبار قيل قوله وقلته الخ جواب عما يرد عليه من أن النصف كيف يكون قليلا وهو مساو للنصف الآخر بأن القلة بالنسبة إلى الكل الخ وفيه نظر والضمير في نصفه راجع إلى الليل فالمعنى قم الليل إلا نصفه والتعرض للقلة للتنبيه على أن الاشتغال في النصف الباقي بالصلاة والذكر بمنزلة اشتغال الذكر في كل الليل حيث صرح قلة الخالي عن الذكر ولم يصرح قلة النصف المشغول فيه بالطاعة وإن كان قليلا بالنسبة إلى الكل ولهذا لم يجئ قم نصف الليل مع أنه أخصر ولم يقل أيضا قم الليل نصفه إذ الإطناب أبلغ في مقام يقتضي بسط الكلام وهنا البيان بعد الإبهام أهم وأفصح من الإيجاز والاختصار فلا يقال إنه عود الضمير إلى الليل غير جائز لأنه يلغو فيه الاستثناء إذ لو قيل قم الليل نصفه أو زد عليه أو انقص أفاد معناه على وجه أفصح وأخصر لأنه مع كونه من قبيل تعيين الطريق القبيح عند أهل التحقيق قوله : وقلته بالنسبة إلى الكل فيه إشعار بأن وصف المبدل منه معتبر في البدل وهذا لا ينافي كون البدل مقصودا بالنسبة والمبدل منه في حكم الساقط لأن المقصود طلب قيام نصف الليل بالتخيير المذكور وفي ضمنه الإشعار بأقلية نصفه منه بجعله بدلا منه فالمعنى على هذا قم نصف الليل أو انقص من ذلك النصف بأن تقوم ثلثه أو ربعه أو زد عليه بأن تقوم ثلثيه أو ثلاثة أرباعه فعلى هذا يكون التخيير بين ثلاثة أمور النصف والزائد عليه والناقص منه .