تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
خارج عن سداد لما عرفت من أن البليغ من الكلام ما هو المطابق لمقتضى الحال والمقام يقتضي بسط الكلام فلو ترك الإطناب لاختل المرام وأيضا يفوت التنبيه المذكور من أن النصف الذي يوجد فيه الطاعات بمنزلة الكل بعدم التعرض بكونه نصفا وأما رجوع الضمير إلى القليل فليس بمستحسن لأنه يوهم خلاف المقصود وهو كون المستثنى قليلا من النصف وأيضا يلزم إبدال المجهول من المجهول وهو قليل الجدوى وإن صح مثل في جماعة بعضهم مشاة كما قيل . قوله : ( والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه كالثلثين والناقص عنه كالثلث ) والتخيير بين قيام النصف المدلول عليه بالاستثناء فإن الحكم بعد الثناء فيكون حاصل المعنى قم نصفه أو زد عليه أو انقص منه وأشار به إلى أن لفظة أو للتخيير قال في التوضيح كلمة أو في الإنشاء للتخيير كآية الكفار وفي قوله كالثلثين وكالثلث تنبيه على أنه لا انحصار فيهما بل بينهما مراتب كالنصف مع الثلث أو مع الربع أو مع السدس والسبع إلى غير ذلك من احتمالات كثيرة في صورة الزيادة والنقصان وذكر النصف أولا كأنه تنبيه على رجحانه لكونه وسطا خيرا . قوله : ( أو نصفه بدل من الليل والاستثناء منه ) بدل من الليل بدل البعض ولذا جيء بالضمير وهذا هو الوجه الثاني والاستثناء منه أي من النصف فحينئذ يكون على نية التقديم والتأخير كأنه قيل قم الليل نصفه إلا قليلا ولعل تأخيره عن الأول لذلك مع أن هذا الوجه مقدم في الكشاف . قوله : ( والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث ) يعني النصف المستثنى منه القليل دون النصف الغير المستثنى منه القليل كالثلث مثال للأقل من النصف والزيادة عليه ما فوق الثلث إلى النصف والنقصان من ذلك الأقل الربع مثلا فيكون المعنى قم أقل من نصف الليل أو أنقص من ذلك الأقل أو الزيادة على ذلك الأقل وفيه احتمالات كثيرة يعرف بما ذكرنا في الوجه الأول . قوله : ( فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف ) فيكون التخيير بينه أي بين الأقل من النصف وبين الأقل من ذلك الأقل كالربع والخمس والسدس قوله : أو نصفه بدل من الليل والاستثناء منه أي من نصفه فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا فيؤول إلى قم أقل من نصف الليل لأن النصف قليل بالنسبة إلى الكل والقليل الواقع بعد الاستثناء أقل من النصف فحينئذ يكون الضميران في منه وعليه الأقل من النصف والمعنى قم أقل من نصف الليل بأن تقوم ثلثه أو أنقص من ذلك الأقل بأن تقوم ربعه أو زد عليه بأن تقوم نصفه فعلى هذا التخيير بين ثلاثة أشياء الثلث والربع والنصف فالمراد بقليلا الثاني الربع أقول في أن المعنى حينئذ قم أقل من نصف الليل نظر لأن الاستثناء يخرج المستثنى عن حكم المستثنى منه فيقتضي أن يكون المعنى لا تقم قليلا من نصف الليل ألا ترى أن بعض الفحول من شراح الكشاف قال الوجه أن يكون نصفه بدلا من قليلا إشارة إلى أن ما نام فيه من الليل وإن كان نصفا منه فهو بالإضافة إلى النصف الذي قام فيه قليلا لأن النصف القائم مضاعف إلى العشرة .