تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المعنى وهذا وإن لزم منه التكرار في الأمر بقيام نصف الليل إلا قليلا من النصف لكن التكرير للاعتناء بشأن الأقل لأنه الأصل الواجب فهو كقولك أكرم زيدا أو زيدا أو عمرا فإن الظاهر أن الأقل رخصة والزيادة نفل ثم إن هذا هو الوجه الثالث بناء على التقديم والتأخير والإشكال بأن هذا تكلف لأن تقديم الاستثناء على البدل عدول عن الأصل من غير دليل يرد على هذا الوجه وعلى الوجه الثاني أيضا ومع ذلك في هذا الوجه تكرار كما عرفته وعن هذا أخره عن الوجه الثاني ويرد عليه أيضا أن التخيير بين التزام قيام الأقل من النصف وبين كونه مخيرا بين القيام في الأقل والأكثر لا يعرف له فائدة لأن التخيير بهذا المعنى لا ينافي بتات القيام في الأقل وكون قيام الأكثر مفوضا إلى اختياره فلا فائدة في إيراد الشق الأول من التخيير على تقدير حمله على المعنى المذكور إذ كفى أن يقال قم الليل إلا قليلا نصفه أو زد عليه فتأمل كذا قيل فظهر ضعف هذا الوجه أيضا . قوله : ( والاستثناء من إعداد الليل فإنه عام ) من اعداد الليل أي لا من أجزاء الليل فإن اللام للاستغراق إذ لا عهد فيه لانتفاء القرينة عليه هذا معطوف على قوله الاستثناء من الليل . قوله : أو الاستثناء من إعداد الليل أي من إفراد جنس الليل فإن الليل عام إذا اللام فيه للاستغراق فيكون قم أمرا مثلا بأن يقوم في ليالي الشهر أو السنة أو غير ذلك نصفه أو الزائد على النصف كثلثيه أو الناقص عنه كثلثه وإن حمل الإعداد على إعداد ليل واحد كساعاته لم يكن بين هذا الوجه والوجه الأول فرق فإن الاستثناء في الأول من الليل والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه والناقص عنه وكذا في هذا الوجه وعبارة الكشاف في تقرير الوجوه هكذا نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل والضمير في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان والزيادة عليه وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا وكان تخييرا بين الثلاث بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل وإن شئت قلت لما كان المعنى الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا وفسرته به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع كأنه قيل أو أنقص منه أو زد عليه قليلا نصفه ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف والثلث والربع إلى هنا كلام الكشاف قال الطيبي في شرح هذه الوجوه أما الوجه الأول فمن كلام الزجاج قال إن نصفه بدل من الليل كما نقول ضربت زيدا رأسه فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام فهو أوكد من قولك ضربت رأس زيد تم كلامه . فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا أو أنقص من النصف أو زد على النصف كرر أو أنقص منه قليلا ليؤذن بأن الأول عزيمة والثاني رخصة كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أن مجالس الحسن لابد منه وإن لديك ضرورة وأنت بالخيار بين مجالسته ومجالسة ابن سيرين هذا معنى قوله على البت وقريب منه قوله :
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 376 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر