المضارع حتى يقال إنه من الأفعال واستعمال دهشته من التفعيل غير متعارف فهو من الثلاثي ولذا قال المحشي الصواب أدهشه لأن دهش كفرح لازم بمعنى تحير وذهب عقله لكن الأولى أن يقال الأولى بدل الصواب لأنه يمكن أن يجعل من التفعيل وإن لم يتعارف في الاستعمال لكونه موافقا للقاعدة أو من الثلاثي فتعديته لتضمنه معنى حير قوله بدء الوحي على ما روي في حديث بدء الوحي وسيجيء توضيحه في سورة المدثر .
قوله : ( أو تحسينا له إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يصلي متلففا ببقية مرط مفروش على عائشة فنزلت ) أو تحسينا له عطف على تهجينا وهذا يؤيد ما ذكرناه من أنه بيان من طرف اللّه تعالى توضيحا للمراد ولما قال هنا تحسينا فلا جرم أن مقابله ما يخالفه ولعل لهذا تبع صاحب الإرشاد الشيخين فقال تهجينا قوله أو تحسينا قيل هذا أيضا غير ملائم للسياق لأنه لو استحسنه لم يقل له قم والمصنف أشار إلى دفعه بقوله أو داوم عليها فيه كقوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
[ الكوثر : 2 ] إذ روي الخ قال ابن العراقي لم أقف عليه وقال أبو حيان كذب صريح لأن نزول يا أيها المزمل بمكة وتزويج عائشة رضي اللّه تعالى عنها كان بالمدينة ولا يخفى أن التقريب غير تام لأن القائل لم يدع أن السورة مدنية وأنه عليه السّلام تزوج عائشة رضي اللّه تعالى عنها حينئذ بل يجوز أن يكون مراده أنه عليه السّلام بات في بيت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ذات ليلة وكان بعض المرط على عائشة رضي اللّه تعالى عنها وهي طفلة والباقي لطوله على النبي عليه السّلام فحكت ذلك أم المؤمنين فادعاء أنه كذب صريح بمثل هذا مشكل وإثباته بنقل وضعه من أئمة الحديث ألا يرى أن ابن العراقي قال لم أقف عليه نعم أن الجمهور ذهبوا إلى أنها نزلت حين جاءه الملك في غار حراء فرجع إلى خديجة فقال زملوني فكان ذلك في بيت خديجة في بدء الوحي فالظاهر أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها لم تولد حينئذ فضلا عن تزوجها والقول بتعدد القصة لم يقل به أحد ممن يعتني به والحديث المذكور سبق في البخاري في شأن بدء الوحي فما قاله المحشي إن الصحيح أنه عليه السّلام تزوجها في شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين ولها ست سنين فعجب منه إلا أن يقال بتعدد القصة وقد عرفت أنه لم ينقل ولم نطلع عليه والمصنف نبه على ضعفه حيث قال إذ روي الخ مع تأخيره قوله بمرط طوله أربعة عشر ذراعا بكسر الميم كساء من صوف أو غيره .
قوله : ( أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم يتمرن بعد في قيام الليل ) أو تشبيها له يعني أنه استعارة شبه عدم التمرن في قيام الليل بالمزمل للنوم على فراش مغطى في كون قوله : كان يصلي بمرط مفروش على عائشة وجه التحسين على هذا أنه كان صفة مادحة له المرط بالكسر كساء من صوف أو خز والمراد هنا ما هو متخذ من صوف .
قوله : أو تشبيها له في تثاقله بالمزمل فعلى هذا يكون إطلاق المزمل عليه عليه الصلاة والسّلام من باب الاستعارة المصرحة .