قوله : ( يدعوه يعبده ) يدعوه حال من فاعل قام أو استئناف وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار .
قوله : ( كاد الجن ) قدم كون الضمير للجن إذ الكلام مسوق لبيان أحوالهم حين استماع القرآن فالمراد الجن نفر من الجن على أن اللام للعهد .
قوله : ( متراكمين من ازدحامهم عليه ) متراكمين معنى لبدا قوله من ازدحامهم بيان منشأ التراكم ثابت باقتضاء النص عليه متعلق بمتراكمين قدم على عامله في النظم الكريم لمراعاة الفاصلة .
قوله : ( تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته ) تعجبا علة التراكم علة حصولية وعليه معناه المكان الذي يقرب منها إذ المعنى مزدحمين حوله لكنهم لم يجتمعوا ولم يزدحموا لما عرفت من أن كاد وضعت لمقاربة الحبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع كون الضمير للجن على أن قوله وإنه لما قام من جملة الموحى إليه بقراءة أن بالفتح وأما على كونه من مقول الجن على قراءة الكسر فالضمير للإنس من الأصحاب والمص لم يتعرض له لأن المختار عنده قراءة الفتح وهي قراءة الجمهور .
قوله : ( أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره ) أو كاد الإنس والجن أي ضمير كادوا للفريقين والمراد ح الاجتماع لإبطال أمره لا تعجبا مما رأوا الخ لأن يدعو من الدعوة لا من العبادة وهذا على قراءة الكسر وكونها جملة مستأنفة ابتداء إخبار من اللّه تعالى عن حال رسوله تمهيدا لما بعده وتأكيدا لما قبله مقابلا لقوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
[ الجن : 18 ] لأنهم لما نهوا عن الشرك ودعوا إلى التوحيد قابلوه بالعداوة والجد في نقض أمره كذا قيل ولو قيل إنه من مقول الجن كما في صورة رجوع الضمير إلى الإنس وحده كما مر آنفا يكون المعنى مثل ما مر من أنهم مزدحمون حوله تعجبا من عبادته الخ بل لو قيل إن قوله : أو لأن المعنى الخ مبني على أن يكون هذا نقلا لكلام اللّه تعالى الموحى إليه من غير تغيير فتخصيص ذكر العبد إدماج لمعنى أن العبادة من العبد ليس بمستبعد ومستغرب فلا وجه لكونهم متلبدين عليهم متعجبين عن عبادته فحاصل الوجهين أن إقامة عبد اللّه مقام الضمير إما لأنه مقول على لسان الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لأنه أمر أن يقول أوحى إلي كذا فجيء به على ما يقتضيه مقام العبودية والتواضع أو لأنه تعالى عدل عن ضمير المخاطب إلى المظهر تنبيها على أن العبادة من العبد لا تستبعد ونقل عليه السّلام كلام اللّه تعالى كما هو رفعا لنفسه عن البين إذ لا وجود للأثر بعد العين ولما كان هذا العدول من اللّه تعالى إما لكذا أو لكذا لأنه تصرف من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أمكن الجمع بين المعنيين فلو قال صاحب الكشاف ولأن المعنى بالواو بدل أو لكان له وجه بناء على عدم امتناع الجمع بين هذين الوجهين وقول القاضي رحمه اللّه والإشعار بما هو المقتضي لقيامه إشارة إلى هذا الوجه الثاني من الوجهين المذكورين في الكشاف فإن فيه أن الشيء إذا كان لسبب مقتض له لا معنى الاستبعاد فيه .