هناك والفاء لما في الكلام من معنى الشرط إذ المعنى أن نعم اللّه تعالى لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبده لأجل إيلافهم الخ انتهى ويقال هنا إن الفاء لما في الكلام معنى الشرط والمعنى أن اللّه تعالى يجب أن يوحد ولا يشرك به فإن لم توحدوه في سائر المواضع فلا تدعوا مع اللّه أحدا في المساجد لأنها مختصة به فالاشراك فيها أقبح القبائح إلا أن يقال إن اللام هناك مذكورة يحتمل تعلقها بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا
[ قريش : 3 ] كما يحتمل تعلقها بغيره فإذا جعلت متعلقة به يحتاج إلى تعلقها به إلى تمحل إذ الشفاء يمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها فأشار إلى الجواب عنه بأن قوله :
فَلْيَعْبُدُوا
[ قريش : 3 ] جزاء شرط محذوف قدم عليه معموله والمعنى ما ذكره وقدم قوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
[ قريش : 1 ] على عامله وعلى الفاء ليكون عوضا عن الشرط المحذوف وما نحن فيه ليس اللام مذكورا وتقدير اللام وجعلها متعلقة للمؤخر بالتأويل المذكور التزام ما لا يلزم مع ظهور الوجه الخالي عن التكلف المذكور وهو كون أن المساجد من جملة الموحى على معنى قل أوحى إلى أن المساجد للّه الآية فالفاء في فلا تدعوا للسببية أي فإذا كان كذلك فلا تعبدوا الخ .
قوله : ( وقيل المراد بالمساجد الأرض كلها ) قائله الحسن رحمه اللّه تعالى مرضه لأن المسجد في عرف الشرع مسجد المسلمين ومصلاهم خاصة صرح به المصنف في سورة الحج وبهذا ظهر ضعف ما قيل فتدخل فيها الكنائس والبيع ومساجد المسلمين وقد قال تعالى :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ
[ الحج : 40 ] فقابل المساجد لهما .
قوله : ( لأنها جعلت للنبي عليه السّلام مسجدا ) وفي الحديث الطويل جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا .
قوله : ( وقيل المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد ) وجه الضعف ما مر وأيضا كلما ذكر ذكر بقيد الحرام وأيضا لا يلائم الجمع إلا أن يقال إنه لكونه قبلة المساجد فكأنه مساجد كلها كما نبه عليه بقوله لأنه قبلة المساجد أي لأنه قبلة المصلين في المساجد فالإضافة مجاز لأدنى ملابسة أو الجمع للتفخيم ولعله مراد المصنف وأيضا لا وجه لتخصيص العبادة في المسجد الحرام قيل والظاهر أن المراد به الكعبة نفسها لا الحرم كله وإن صح أيضا وقبلة المساجد نفس الكعبة ولا يصح أن يراد الحرم كله على ما بينه المصنف .
قوله : ( أو مواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير اللّه ) أو مواضع السجود عطف على مسجد الحرام أي قيل المراد به مواضع السجود مطلقا بمعنى موضع السجود ومكانه قوله على أن المراد النهي الخ وفي الأول النهي عن عبادة غير اللّه وفي هذا النهي عن السجود لغير اللّه فقط فبينهما عموم وخصوص مطلقا .
قوله : لأنه قبلة المساجد ومواضع السجود تعليل التعبير عن المفرد بلفظ الجمع .
قوله : على أن المراد متعلق بهذا الوجه الأخير أو به وبما قبله فإن هذين الوجهين يفيدان النهي عن السجود لغير اللّه تعالى بل الوجوه كلها تفيد هذا المعنى .