تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قوله : ( أو آرابه السبعة ) الآراب بالمد جمع أرب وهو العضو مطلقا لكن المراد به العضو الذي يحصل به السجود وهو سبعة أعضاء الوجه والقدمان والركبتان والكفان . قوله : ( أو السجدات على أنه جمع مسجد ) أي وقيل المراد بها السجدات نفسها على أنه جمع مسجد أي بفتح الجيم مصدر ميمي كما صرح به أبو السعود فيكون مختصا بالأخير وفي الكشاف وقيل هي جمع مسجد وهو السجود وحمله على المصدر الميمي وصرح به السعدي أيضا وقيل هو متعلق بما قبله من قوله أو مواضع السجود أيضا فإن المساجد على كلا الاحتمالين جمع مسجد بالفتح وهو مخالف لما ذكرناه من كلام الكشاف وغيره . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 19 ]

وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قوله : ( وأنه لما قام عبد اللّه أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما ذكر لفظ العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه والإشعار بما هو المقتضي لقيامه ) وأنه لما قام من جملة الموحى أي وأنه أي الشأن أوحى إلي لما قام الخ فالظاهر حينئذ أن يقال وإنه أي الشأن أوحى إلي أني لما قمت الخ لكن عدل عنه لما ذكر من أنه للتواضع الخ قوله فإنه واقع الخ لما ذكرناه ولو قيل إن العدول للتشريف بدون نظر إلى أنه واقع موقع كلامه كما قيل في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] لم يبعد ويؤيده بنوع تأكيد قراءة الكسر لأنه على هذه القراءة إما ابتداء من اللّه تعالى أو من كلام الجن بعضهم لبعض حين رجعوا إلى قومهم لكن الإشعار المذكور وهو العبودية متحقق في كل قراءة . قوله : وآرابه السبعة أي قيل المراد بالمساجد أعضاء السجود الوجه والكفان والقدمان والركبتان عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يقول « إذا سجد العبد سجد معه أرابه وجهه وكفاه وقدماه وركبتاه » أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . قوله : على أن جمع مسجد أي جمع مسجد بمعنى سجدة على أنه مصدر ميمي . قوله : فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه يعني قيل عبد اللّه ولم يقل رسول اللّه أو النبي لأن هذا كلام أمر الرسول عليه السّلام بأن يقوله مخبرا بما أوحى إليه من قبل نفسه ومقتضى الظاهر أن يقال أوحى إلي أنه لما قمت أدعوه لكن عدل عن الظاهر فأقيم المظهر وهو عبد اللّه مقام المضمر واختير من الأسماء الظاهرة لفظ العبد دون الرسول والنبي للتواضع تعليما من اللّه تعالى طريق تعبير العبد عن نفسه ورسم آداب التكلم فإنه لما كان كلاما من قبل نفسه ناسب أن يعبر عن نفسه يعبد اللّه تواضعا وتذللا وفي الكشاف قيل عبد اللّه دون رسول اللّه أو النبي لأن تقديره وأوحي إلي أنه لما قام عبد اللّه فلما كان واقعا في كلام رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل أو لأن المعنى أن عبادة عبد اللّه ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا ومعنى قام يدعوه قام يعبده يريد قيامه بصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن فاستمعوا لقراءته إلى هنا كلامه .