تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المعنى أيضا كذلك في كونه جملة ابتدائية اللّه تعالى لم يبعد ولا يعرف مانع يمنع ذلك « 1 » . قوله : ( وهو جمع لبدة وهو ما تلبد بعضه فوق بعض كلبدة الأسد وعن ابن عامر لبدا بضم اللام جمع لبدة وهي لغة وقرىء لبدا كسجدا جمع لابد ولبد بضمتين كصبر جمع لبود ) وهو جمع لبدة بكسر اللام وسكون الباء الموحدة وهي ما تلبد أي اجتمع فما ذكره في تفسير لبدا حاصل المعنى قوله كلبدة الأسد وهي الشعر المجتمع بين كتفيه قوله جمع اللابد والمعنى مثل ما مر . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 20 ]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قوله : ( فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم على مقتي ) لأنه أمر ثابت من لدن آدم إلى يومنا هذا فليس بمنكر أيضا يوجب تعجبكم ناظر إلى البدع أو أطباقكم على مقتى . قوله : ( وقرأ حمزة وعاصم قل على الأمر للنبي عليه الصلاة والسّلام ليوافق ما بعده ) أي لأنه منقول عن النبي عليه السّلام وقراءته عليه السّلام هكذا ليوافق ما بعده وهذا مراده في مثل هذا الكلام ولظهور المراد تسامح في العبارة . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 21 ]

قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قوله : ( ولا رشدا ) أعيد لا تنبيها على استقلاله في النفي . قوله : ( ولا نفعا ) معنى لا رشدا مجازا لأن الرشد وهو إصابة الحق سبب للنفع فذكر اسم السبب وأريد المسبب بقرينة المقابلة . قوله : فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم على مقتي أي فليس قيامي للعبادة ببدع ولا مستنكر لأني عبد وشأن العبد العبادة هذا على أن يكون تراكمهم عليه للتأدب من عبادته وقوله أو إطباقكم على مقتي أي على بغضي وعداوتي بين على تراكمهم واجتماعهم عليه حين عبادته لإبطال أمره ففي كلامه هذا لف ونشر . قوله : ولا نفعا أو غيا ولا رشدا وعبر عن أحدهما باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه يريد أن رشدا هنا ذكر في مقابلة ضرا وليس بين الضر والرشد تقابل حقيقي فيلزم أن يأول الرشد بما يقابل الضر كالنفع الذي هو مسبب عن الرشد أو يأول الضر بما يقابل الرشد كالغي الذي هو سبب الضر وهو نظير ما ذكر في قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ] قال الزمخشري في تفسيره في سورة يونس فإن قلت لم ذكر المس في أحدهما والإرادة في الثاني قلت كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعا الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير وأنه لا راد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما
هامش
( 1 ) وبالجملة يمكن اعتبار كل من المعنيين في كل احتمال من قراءة الكسر والفتح وكونه من جملة الموحى إليه وكونه من مقول الجن وكونه إخبارا من اللّه تعالى ابتداء فليتأمل .