تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قوله : ( يدخله وقرأ غير الكوفيين بالنون ) يدخله نبه به على أن تعدية نسلكه إلى المفعول الثاني بنفسه لتضمنه « 1 » معنى ندخله إذ تعديته إلى المفعول الثاني بفي . قوله : ( شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به ) شاقا بيان المراد منه وهذه الصفة إما للتأكيد فإن كل عذاب شاق أو للتخصيص إن أريد به شاق كامل في المشقة والإيلام ويؤيده قوله يعلو المعذب أي علوا معنويا ولذا قال ويغلبه بيانا لكونه شاقا مع الإشارة إلى معناه اللغوي إذ الصعود هو الارتقاء إلى المكان العالي مصدر وصف به للمبالغة فلا يأول بالمشتق وإلا فيفوت المبالغة . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 18 ]

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) قوله : ( مختصة به ) أي من جهة كون العبادة فيها مختصة به تعالى وعن هذا فرع عليه قوله :
فَلا تَدْعُوا
[ الجن : 18 ] الآية . قوله : ( فلا تعبدوا فيها غيره ) أي الدعاء بمعنى العبادة فيها غيره لم يقل فلا تعبدوا فيها معه غيره مع أنه مقتضى النظم لما بينه في أواخر سورة المائدة من أن من عبد اللّه مع عبادة غيره فهو يعبد غيره فقط فعبادته تعالى كلا عبادة لأنه أغنى الشركاء . قوله : ( ومن جعل أن مقدرة باللام علة للنهي الغى فائدة الفاء ) ومن جعل وهو الخليل بن أحمد أن مقدرة باللام لأنه قياس مطرد في أن وأن علة للنهي وهو فلا تدعو كقوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
[ قريش : 1 ] الآية فإنه متعلق بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا
[ قريش : 3 ] وكذا هنا ورده المص بقوله الغى فائدة الفاء إذ الفاء للسببية والسببية مستفادة من اللام فيلزم الالغاء المذكور والحمل على التأكيد ليس بمناسب في مثل هذا المقام على أن التأكيد نوع الغاء لكن يرد على المص أنه اعترف في سورة
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
[ قريش : 1 ] أن اللام في لإيلاف متعلق بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا
[ قريش : 3 ] مع أنه يرد عليه ما أورده هنا فما هو جوابكم هناك فهو جوابنا هنا قال قوله : ومن جعل أن مقدرة باللام علة للنهي الغي فائدة الفاء أي من قال تقديره ولأن المساجد للّه
فَلا تَدْعُوا
[ الجن : 18 ] مع اللّه أحدا على أن اللام متعلقة بلا تدعوا الغي فائدة الفاء في فلا تدعوا إذ المعنى حينئذ إنما يصح على عدمه لأن المعنى ولكون المساجد مختصة لعبادة اللّه وحده لا تشركوا به فيها أحدا ولا معنى لأن يقال فلا تشركوا بالفاء إذ لا معنى للفاء بين التعليل والمعلل ولا يلزم أيضا دخول الواو على الفاء وأما إذا لم تكن اللام مقدرة في إن وكان قوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] جملة مستقلة يكون الفاء في
فَلا تَدْعُوا
[ الجن : 18 ] هي الفاء الداخلة على النتائج وأجوبة الشروط والمعنى فإذا كانت المساجد للّه فلا تدعوا قوله لأنها جعلت للنبي عليه الصلاة والسّلام مسجدا قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » .
هامش
( 1 ) أو أنه من قبيل الحذف والإيصال .