تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قوله : ( الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة ) وهو الإيمان الأولى الاكتفاء به لقوله :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ
[ الجن : 13 ] الآية والمعنى ومن أسلم ومن آمن . قوله : ( توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب ) والتوخي التحري وهو القصد بالأحرى عظيما إذ التنوين للتفخيم قوله يبلغهم إلى دار الثواب بمقتضى الوعد وفيه إشارة إلى أن تحروا رشدا من قبيل وضع السبب موضع المسبب وفي الكشاف زعم من لا يرى للجن ثوابا أنه تعالى وعد قاسطهم وما وعد لمسلمهم وكفى به وعدا أن قال فأولئك تحروا رشدا فذكر سبب الثواب وموجبه الخ وهذا بناء على مذهبه وهو أن العمل موجب الثواب وللزاعم أن يقول إن قوله :
فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
[ الجن : 14 ] سبب لمغفرتهم وحفظهم عن العقاب وأما الثواب فلا دلالة له عليه بل تصريح الوعيد للقاسطين دون تصريح الوعد للمسلمين ربما يشعر بما ذهب إليه الزاعم وإمامنا إمام الأعظم توقف فيه لقوله تعالى :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأحقاف : 31 ] حيث لم يقل ويثبكم بثواب مقيم فتوقف في إثباته ونفيه لكن صاحب الكشاف جزم بأن لهم ثوابا وتبعه أبو السعود مع أنهما من كبار أئمة الحنفية ولعلهما اختارا مذهب الإمامين وقد قيل « 1 » أن قولهما في كل مسألة رواية عن الإمام الأعظم واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 15 ]

وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) قوله : ( توقد بهم ) فيكون حطبا تشبيه بليغ . قوله : ( كما توقد بكفار الإنس ) لأنهم مكلفون مثل الإنس قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ
[ البقرة : 24 ] إما من باب الاكتفاء بذكر الناس عن ذكرهم أو الناس عام لهم على أنها من الناس كما صرح به المصنف في
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 16 ]

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) قوله : ( أي أن الشأن ) أي أن مخففة من الثقيلة . قوله : ( لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما ) لو استقام الجن قدمه إذ الكلام فيهم قوله أو كلاهما وهو الأولى . قوله : توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب معنى العظمة مستفاد من تنكير رشدا . قوله : توقد بهم كما توقد بكفار الإنس زعم من لا يرى للجن ثوابا إن اللّه تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم وهذا زعم فاسد إذ كفى به وعد أنه تعالى قال في مسلميهم فأولئك تحروا رشدا فذكر سبب الثواب وموجبه اللّه أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد .
هامش
( 1 ) صرح به البحر الرائق في تكبير التشرين .