تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لكن لا حسن فيه قوله أو كانت طريقنا أي المضاف محذوف في جانب الاسم كان اخره لأنه تأويل قبل الاحتياج إليه فيصير مثل نزع الخف قبل الوصول إلى الماء . قوله : ( متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع ) متفرقة مختلفة الأول مستفاد من الجمع والثاني من التعبير بقدد ولذا قال من قد الخ كان كل طريق لاختلافه مقطوع بعضه عن بعض . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 12 ]

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) قوله : ( علمنا ) أي الظن هنا بمعنى العلم إذ متعلقه من قبيل المعلوم بالعلم القطعي ولا يصح الاكتفاء بالظن إذ الظن قد يجيء بمعنى العلم مجازا ولعله عبر بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا ينفك عنها العلوم النظرية كذا قاله المص في قوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة : 20 ] . قوله : ( كائنين في الأرض أين ما كنا فيها ) أشار به إلى أن الأرض للعموم وفي الأرض ظرف مستقر حال من ضمير فعجزه المتصل . قوله : ( هاربين منها إلى السماء ) حال من فاعل ولن نعجزه منها أي من الأرض إلى السماء وإنما حمله عليه ليحسن المقابلة إذ حاصل المعنى أن لن نعجز اللّه في الأرض أين ما كنا فيه هاربين من أرض إلى أرض ومعنى الثاني ما ذكره فلو حمل الهرب من الأرض إلى الأرض لزم التكرار وللتنبيه على ذلك أعيد ولن نعجزه . قوله : ( أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمر أو لن نعجزه هربا إن طلبنا ) سواء كان كنا مستقرين في الأرض التي كنا فيها أو لا ولن نعجزه هربا من موضع إلى موضع إن طلبنا أي لا نجاة من سطوته سبب الهرب إن قصد أخذنا ولا نظر في هذا الوجه عموم الأرض ولا خصوصه وذكر الأرض لإفادة أن الأرض مع سعتها ليس فيها منجى من أخذه ولا مهر بالكمال علمه وشدة قدرته فالفرق بين الوجهين واضح لكن قدم الأول لأن الظاهر كون لام قوله : كائنين في الأرض أينما كنا فيه معنى التعميم مستفاد من وقوع جنس الأرض ظرفا حيث لم يقل في أرضنا أو في الأرض الفلانية ولما وقع قوله :
وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
[ الجن : 12 ] في مقابلة
لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ
[ الجن : 12 ] المقيد بقوله في الأرض حمل قيده وهو هربا على الهرب إلى السماء على ما هو مقتضى المقابلة وقوله : أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا
وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
[ الجن : 12 ] إن طلبنا مبني على الإطلاق في التعلق من غير نظر في الأول إلى أن الأرض عام أو خاص وفي الثاني إلى أن الهرب إلى السماء أو إلى جهة أخرى كأنه قيل إن طلبنا لم تفته وإن هربنا لم ينفع فإن قلت إن كان مبني هذا الوجه على الإطلاق دون التقييد فما فائدة قوله في الأرض قلنا فائدته تصوير أنها مع هذه البسطة وسعة العرصة ليس فيها منجى من اللّه تعالى ولا مهرب وليس المراد إن نفي الإعجاز مقيد بكونه في الأرض حتى يوهم جواز الإعجاز في غيرها وهذا الوهم وإن أمكن في الوجه الأول لكونه على التقييد لكنه مدفوع بقوله :
وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
[ الجن : 12 ] لأنه مفسر بهربا إلى السماء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 350 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر