الأرض للاستغراق وأن فيه ترق ومبالغة لأنه يفيد أن الاخلاص من بطشه لا في الأرض ولا في السماء وسواء كنا في الأرض أو في السماء بخلاف الثاني لأن مآله إن طلبنا لم نفته وإن هربنا لم نخلص منه .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 13 ]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 )
قوله : ( أي القرآن ) فسر الهدى بالقرآن بقرينة تعلق السمع فاطلق الهدى عليه مبالغة كأنه لكماله في الهداية هداية والإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بجميع المؤمن به ومن جملته التوحيد وإبطال الشرك ومنع التقليد ولذا قيل فمن يؤمن بربه بالفاء التفريعية عمم الحكم لدخولهم في المؤمنين دخولا أوليا وكالتعليل لعدم خوفهم من البخس والرهق .
قوله : ( فهو لا يخاف ) قدر المبتدأ ليحسن دخول الفاء فيه لأن المضارع المنفي بلا إن كان جواب الشرط يصح فيه دخول الفاء وتركها كما صرح به النحاة كذا في شرح التسهيل .
قوله : ( وقرىء فلا يخف ) بالجزم على أن لا ناهية لا نافية .
قوله : ( والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها به ) نبه به على أن الثاني فيه دلالة على ذلك لأنه تعليق الحكم بالمشتق وهو يفيد علية مأخذ الاشتقاق وإلا فلا دلالة إذ النهي عن الخوف لا يستلزم وقوع عدم الخوف بخلاف الخبر فإنه يدل على عدم وقوعه لأن مدلول الخبر الصدق والكذب من محتملاته وتفضيل الدلالة باعتبار كونها فطمية أولاد عن هذا قال والأول أدل الخ قوله نجاة المؤمن حاصل معنى لا يخاف قوله واختصاصها أي النحاة به أي المؤمن والاختصاص مستفاد من مفهوم الشرط وهو مذهب المص أو تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي كما نبه به عليه بقوله فهو لا يخاف لكن إنما يتم هذا إذا كان تقديم المبتدأ لتصحيح دخول الفاء كما ذهب إليه المحشي فحينئذ يكون تقدير المبتدأ واجبا وأما إذا كان تقديره لتحسين دخولها كما نقل عن شرح التسهيل فلا يتم ذلك فالاختصاص حينئذ من مفهوم الشرط وعندنا هو مستفاد من ملاحظة أن لا نجاة للكافر .
قوله : ( نقصا في الجزاء ) أصل البخس النقص والنقص في الجزاء معلوم بمعونة المقام وهذا دليل على أن الإيمان كاف وحده في الجزاء الأوفى .
قوله : والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمن واختصاصها به معنى الأدلية على تحقيق النجاة مستفاد من اسمية الجملة لدلالتها على الثبات والدوام ومعنى الاختصاص مستفاد من تقديم الفاعل المعنوي على الفعل على نحو هو عرف أقول يفهم من كلمة التفضيل أن في الثاني أيضا دلالة على معنى الاختصاص في الجملة فلعل وجه الدلالة فيه هو التقييد بالشرط الدال على أن من لم يؤمن يخاف فيلزمه أن المؤمن هو الذي يخاف دون غيره فوجه التفضيل في الدلالة على الاختصاص في الأول كون الدلالة فيه بطريقين وفي الثاني بطريق واحد .
قوله : نقصا في الجزاء أو جزاء نقص الأول تفسير بحسب الحقيقة والثاني تفسير بحسب