تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 8 ]

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) قوله : ( طلبنا بلوغ السماء أو خبرها واللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال لمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه ) طلبنا بلوغ السماء أي السماء الدنيا واللمس مستعار من المس للطلب قال في البقرة المس اتصال الشيء إلى البشرة بحيث تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له ولذلك يقال المسه فلا أجده أي ولأجل اعتبار « 1 » فيه يقال الخ فظهر الفرق بينهما نعم قد يستعمل كل منهما في موضع الآخر فيظن الترادف وليس كذلك كما عرفته من كلامه وفي الكشاف واللمس كالمس مستعار للطلب وهو أوضح من كلام المص ولو قالوا واللمس هنا مستعار للطلب ولم يتعرضوا ذكر المس لكفى في بيان المرام ولا يدري وجه التعرض لذكر المس وبيان أنه مرادف له كما فهم من الكشاف أو غير مرادف كما استفيد من قول المص هنا وفي البقرة ليس هنا محله قوله للطلب متعلق بمستعار سواء كان استعارة لغوية لاستعماله في لازم معناه أو اصطلاحية بتشبيه الطلب بالمس واللمس في كون كل منهما وسيلة إلى تعرف حال الشيء فعبر عنه باللمس وجه الاستعارة هو أن قولهم فوجدناها الخ قرينة على أنهم لم يبلغوا السماء ولا خبرها . قوله : ( حراسا اسم جمع كالخدم ) أي وليس بجمع كما ذهب إليه البعض لأنه على وزن غلب في المفردات قيل ولذا وصف بالمفرد وهو شديدا ويخدشه أن اسم الجمع كالجمع يطلق على الثلاثة وما فوقها فشديد لكونه فعيلا يستوي فيه المفرد والجمع والتذكير والتأنيث فوصفه به لا يدل على كونه اسم جمع مع أن النزاع المذكور لا طائل تحته وإنما يتعين كونه اسم جمع لو لم يوجد هذا الوزن من أبنية الجمع وليس كذلك كخدم جمع خادم . قوله : ( قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها ) أي عن السماء بسبب ميلاد النبي عليه السّلام فإنهم منعوا عن ثلاث بميلاد عيسى عليه السّلام ولما ولد نبينا عليه السّلام منعوا عن كلها والتفصيل في سورة الحجر والصافات وفي قوله يمنعونهم إشارة إلى أنهم قبل ذلك لم يحجبوا عن السماوات . قوله : ( جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار ) وهذا مسلك الحكماء وقال في سورة والصافات والشهاب ما يرى كان كوكبا انقض وهذه الشهب آلة منعهم الملائكة عن السماء والعطف لتغاير الآلة ذي الآلة وهي معطوف على حرسا فيكون المعنى ملئت شهب قوله : واللمس مستعار من المس للطلب أي اللمس الذي هو بمعنى المس مستعار هنا للطلب لأن الماس للشيء طالب متعرف له والجس بمعنى التجسس والمتجسس للشيء أيضا طالب ومتعرف له .
هامش
( 1 ) ولما اعتبر معنى الطلب فيه فلا حاجة إلى الاستعارة فتدبر .