حقيقة على أنه اسم جمع كحرسا وقد عرفت أنه كالجمع وفي الأول اعتبر مفردا ولو اعتبر اسم جمع أيضا جعل شهابا في حكم الجمع لشدة إحراقه كأنه شهب متعددة وهو تكلف ولذا لم يلتفت إليه المص .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 10 ]
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
قوله : (
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الجن : 10 ] بحراسة السماء خيرا ) وأنا لا ندري راعوا الأدب حيث لم يصرحوا بنسبة الشر إلى اللّه تعالى مع نسبة الخير إليه تعالى صريحا لعلهم اقتبسوا من قوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : 26 ] وإن فاعل الكل هو اللّه تعالى تقديم الشر لرعاية الفاصلة ومن في الأرض شامل للجن أيضا فلا ثالث لهما والمعنى أي أحد الأمرين كان لأن أم متصلة وذكر رشدا مع أن المقابل للشر الخير لما مر من مراعاة الفاصلة والرشد إصابة الحق والصواب ولذا فسره بخير وجملة أنا كنا نقعد كأنه بيان أن هذا الأمر وهو كثرة الحراس والمنع الكلي لم يكن قبل هذا وجملة
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ
[ الجن : 9 ] وإن فهم من قولهم ملئت حرسا الخ لكن ذكرت تتميما لما قبلها قولهم وأنا لا ندري الخ اظهار العجز بادراك وجه الحراسة .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 11 ]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 )
قوله : ( المؤمنون الأبرار ) فسر الصالحين بذلك لأن الصلاح رعاية حق اللّه وحق العباد فهم الأبرار الناجون .
قوله : ( أي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون ) أي العاملون في أغلب الأوقات أو وهم الذين خلطوا الصالح بالسيىء فلا تكرار مع قوله :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
[ الجن : 14 ] قوله فحذف الموصوف لأنه يطرد وحذفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن مقدم عليه والصفة ظرف أو جملة كما صرح به النحاة وهنا قوم بعض من اسم مجرور بمن وهو ضمير المتكلم مع الغير والصفة ظرف ولم يجعله منصوبا على الظرفية مع أنه مستغن عن تقدير المضاف لأنه اسم خاص لموضع يستطرق فيه فلا يقال للبيت والمسجد طريق على اطلاقه بل يقال جعلت المسجد أو البيت طريقا فلا ينتصب مثله على الظرفية إلا في الضرورة عند سيبويه فلا يخرج القرآن عليه إذ تخريجه على أحسن الوجوه واجب وقول بعض النحاة هو طرق لأن كل موضع يستطرق فهو طريق لا يعبأ به لنص الإمام سيبويه على خلافه .
قوله : ( ذوي طرائق أي مذاهب ) قدر ذوي ليصح الحمل وقصد المبالغة في مثل هذا ليس بمناسب .
قوله : ( أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق ) أو مثل طرائق إما بتقدير المثل أو الكلام محمول على التشبيه البليغ قوله في اختلاف الأحوال وجه الشبه