الاحتمال فالتكبر وكذا الغي معنى مجازي للرهق فإن أصل معناه غشيان الشيء وستره كقوله تعالى :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
[ يونس : 27 ] والتكبر مشابه بالغشيان وكذا الفي والطغيان فإن التكبر والطغيان ملابس له بحيث يعسرا ويعتذر مفارقته وإسناد الزيادة إلى الإنس والجن مجاز عقلي للسببية والفاء على الأول للسببية مع التعقيب وعلى الثاني الفاء داخل على السبب بحسب الظاهر فيأول بأن الزيادة مسبب ذهنا فدخول الفاء باعتبار مسببيته ذهنا وإن كان الزيادة سببا في الخارج أو لكون السبب باقيا يترتب على المسبب ويعقبه باعتبار الانتهاء وإن كان عكسه باعتبار الابتداء ولا حاجة إلى القول للترتيب في الإخبار وإن صح كما في قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ
[ الحج : 15 ] الآية فإن الفاء فيه للترتيب في الإخبار صرح به الفاضل السعدي وبهذا يظهر رجحان الوجه الأول فتأمل ولذا قدمه .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 7 ]
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 )
( وإن الإنس ) .
قوله : ( أيها الجن أو بالعكس والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من اللّه ) بعضهم لبعض والخطاب لهم وإذا كان استئنافا فالخطاب للإنس فقوله أو بالعكس ناظر إلى احتمال الاستئناف ولو قيل إن كل واحد من المعنيين ناظرا إلى كل واحد من الاحتمالين لاحتاج إلى التمحل والتكلف وأسند هنا ما للبعض من النوعين إلى الكل إذ الظن المذكور فعل البعض .
قوله : ( ومن فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به ) فيكون المعنى
أُوحِيَ إِلَيَّ
[ الجن : 1 ]
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ
[ الجن : 6 ] الآية فالخطاب للإنس كما في صورة الاستئناف والمراد بالبعث بعث الرسل وكون المراد بعث الموتى بعيد وقيل قوله :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
[ الجن : 8 ] كلام الجن أو مما صدقوه على القرائتين لا من الموحى به فتخلل ما تخلل بينهما وليس اعتراضا غير جائز إلا أن يأول بما يجري مجراه لكونه يؤكد ما حدث عنهم من تماديهم في الكفر ولا يخفى ما فيه من التكلف انتهى فجعله مما صدقوه أولى من جعله من الموحى به لكن الشيخان مالا إلى جعله من الموحى به وجعل ما بينهما في حكم الاعتراض لما فيه من التوكيد والوعيد الأكيد .
قوله : ( ساد مسد مفعولي ظنوا ) « 1 » وأن مخففة من الثقيلة .
قوله : والآيتان من كلام الجن أي قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ
[ الجن : 6 ] وإنهم ظنوا بالكسر فيهما من كلام الجن قوله ومن فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به قال صاحب الكشاف وفي هذا القول ضعف لأن قوله :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
[ الجن : 8 ] من كلام الجن ومما صدقوه على القراءتين لا من الموحى إليه إلا أن يجري مجراه لكونه يؤكد ما حدث عنهم من تماديهم في الكفر أولا وهو المستفاد من قوله :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
[ الجن : 4 ] ولا يخفى ما فيه من التكلف .
هامش
( 1 ) هذا على خلاف المختار لكن لما كان ذكر ظنوا مقصودا وذكر كما ظننتم بالتبع اختار المصنف إعمال الأول .