تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وتجاوز عن الحد ولو اكتفى به لكان أولى وتقديم الإنس على الجن لمراعاة أفضليته وإن كان الجن أقدم وجودا ولذا قدم على الإنس في بعض المواضع . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 5 ]

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) قوله : ( اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على اللّه ) بظنهم متعلق بالاعتذار قوله إن أحدا أي من الإنس والجن وفي هذا مبالغة حيث ذكر الإنس في مقام الاعتذار مع أن اتباعهم سفهاؤهم لا سفهاء الإنس أيضا وفي قوله لا يكذب على اللّه تنبيه على أن على اللّه متعلق بكذبا قدم عليه لرعاية الفاصلة . قوله : ( وكذبا نصب على المصدرية لأنه نوع من القول أو الوصف لمحذوف أي قولا مكذوبا فيه ) لأنه نوع فيكون مفعولا مطلقا للنوع بغير لفظه مثل قعدت جلوسا والفرق أن هذا للتأكيد وذاك للنوع ومثاله المطابق قعدت القرفصاء ويجوز أن يقدر قولا كاذبا على أن المراد به المقول فيكون الكذب صفة للقول بمعنى عدم مطابقة حكمه للواقع وما اختاره المص بناء على أن الكذب صفة المتكلم بمعنى إخبار الشيء لا على ما هو عليه فيكون القول مكذوبا فيه وفيه اكثار الحذف فالأول أولى قوله مكذوبا فيه أشار به إلى أن كذبا بمعنى اسم المفعول مع الحذف والايصال . قوله : ( ومن قرأ أن لن تقول كيعقوب جعله مصدرا لأن التقول لا يكون إلا كذبا ) جعله مصدرا أي مفعولا مطلقا بغير لفظه كقعدت جلوسا كأنه قيل أن لن تكذب على اللّه كذبا فلا يكون وصفا للقول لأن التقول الخ فيكون أصل تقول تتقول لأنه مضارع من باب التفعل . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 6 ]

وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) قوله : ( فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ) جنس الرجل إذا أمسى أي إذا دخل في المساء وإذا صار في قفر في وقت المساء القفر أرض خالية من السكان وإضافة السيد إلى الوادي لأدنى ملابسة مجازا والمراد أعوذ بسيد قوم هذا الوادي يرشدك إليه قوله من شر سفهاء قومه وهو إشارة إلى أنه محذوف حذف لظهوره إذ المستعاذ منه لا يكون إلا شريرا وكونه من الجن دون الإنس منفهم من قوله يعوذون برجال من الجن والجمع في الموضعين لانقسام الآحاد إلى الآحاد نبه عليه المصنف بقوله فإن الرجل الخ . قوله : ( فزادوا الجن باستعاذتهم بهم ) أي فزادوا الإنس الخ على أن الضمير المرفوع راجع إلى الإنس أو فزاد الجن أي أو الضمير المرفوع للجن . قوله : ( كبرا وعتوا أو فزاد الجن والإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق في الأصل غشيان الشيء ) غيا معنى رهقا حينئذ فلا يلائم معنى تكبرا وعتوا في هذا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 345 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر