فاعل أوحى كما اختاره أبو حاتم ليس بمستقيم لأن أكثره لا يصح بحسب المعنى عطفه على ما ذكر كقوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
[ الجن : 8 ]
وَأَنَّا كُنَّا
[ الجن : 9 ] وإنا لا ندري وأخوات له فإنه لا يستقيم معناه فلذا ذهب الأكثرون إلى أنه معطوف على محل به في آمنا به كأنه قيل صدقناه الخ واختاره المصنف قال المحشي ولجعله عطفا على الضمير المجرور حمله على حذف الجار من المعطوف فإنه منقاس في أن وأن وجه حسن سيما على مذهب الكوفيين .
قوله : ( كأنه قيل صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا ) إشارة إلى دفع إشكال بأن آمن يتعدى بالحرف فلو عطف على معمول لزم العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فلذا عطفه على المحل المنصوب فيكون مآله صدقناه أي القرآن وصدقنا أنه تعالى لكن لا حاجة إليه لما عرفته من أن حذف الجار في أن وأن قياسي فيكون معطوفا على الضمير المجرور بإعادة الجار تقديرا إذ الملفوظ والمحذوف سيان في ذلك .
قوله : ( أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم ملكه أو سلطانه أو غناه ) أي عظمته فيكون المعنى تعالى عظمته على الإسناد المجازي مثل جد جده ولكونه مبالغة في بيان عظمته قدمه أو سلطانه عطف على عظمته فيكون الجد بمعنى السلطان أي قوته فيكون قريبا من المعنى الأول أو برهانه قوله أو غناه فيكون الجد بمعنى الغناء .
قوله : ( مستعار من الجد الذي هو البخت ) راجع إلى الوجوه كلها كذا قيل والظاهر أنه راجع إلى الوجهين الأخيرين لأن الجد في اللغة يجيء بمعنى العظمة وبمعنى أب الأب والأم وبمعنى البخت شبه سلطان اللّه وغناه الذاتيين الأزليين ببخت الملوك والأغنياء في السعة فاطلق اسم المشبه به عليهما وفيه نوع خدشة والبخت معروف قيل وهو غير عربي فصيح .
قوله : ( والمعنى وصفه بالتعالي بالاستغناء عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه ) وسلطانه عطفه بالواو لاتحادهما مآلا أشار به إلى قوله إنه تعالى دليل لمي على استغنائه عن الصحابة الخ قدم عليه للاهتمام به وليكون الدعوى مبرهنة حين ذكرها فهو أولى من عكسه .
قوله : ( وقوله :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
[ الجن : 3 ] بيان لذلك ) أي إثبات له كما من غير إعادة الجار والتأكيد بمنفصل وقوله في تصوير المعنى كأنه قيل صدقناه دون صدقنا به مشعر بأن الفعل يتعدى إلى مجموع الجار والمجرور بلا واسطة وإن تعدى إلى المجرور بواسطة ولا يتوهم ذلك أنه من باب الحذف والإيصال لأن ذلك غير مطرد فإنه مقصور على السماع غير منقاس فيه فإن حمل على حذف الجار في المعطوف .
قوله : منقاس فيه لأن الجار يحذف كثيرا من أن وإن .
قوله : بيان لذلك هذا مبني على أن يكون الضمير في أنه للشأن
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
[ الجن : 3 ]