قوله : ( ولن نشرك ) معطوف على آمنا به فيكون أيضا مسببا عن قولهم :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
[ الجن : 1 ] الخ لا مسبب عن آمنا به وأما القول بأنه لم يعطف بالفاء لأن نفيهم هنا للاشراك لما قام عندهم من الدليل العقلي فسخيف جدا لأن هذا في بيان استماعهم
قُرْآناً
[ الجن : 1 ] الآية مستبعد قطعا قول المص الدلائل القاطعة والدلائل السمعية دون العقلية إذ لو كان كذلك يكون عدم اشراكهم قبل استماع القرآن فلا يكون في ذكره هنا فائدة .
قوله : ( على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد ) وعلى غيره من الحسن والصواب والاكتفاء بالتوحيد لقولهم :
وَلَنْ نُشْرِكَ
[ الجن : 2 ] ولأنه خلاصة الاعتقاديات وموقوف عليها للعمليات قوله به يحتمل السببية فيعم الإيمان به الإيمان بما فيه لكن المتعارف كونها صلة لآمنا به والإيمان به مستلزم الإيمان بما فيه آمنا به إنشاء هنا يحصل الايجاد الإيمان بهذا اللفظ .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 3 ]
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 )
قوله : ( وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول وكذا ما بعده ) قيل كلامه هنا في تفصيل القراءات لا يخلو عن خبط وتحريره ما في النشر وهو أنهم في وأنه تعالى وما بعده إلى قوله : وإنا منا المسلمون وتلك اثني عشر همزة فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص بفتح الهمزة فيهن وافقهم أبو جعفر في ثلاثة وأنه تعالى وأنه كان يقول وأنه كان رجال وقرأ الباقون بالكسر في الجميع واتفقوا على فتح أنه استمع وأن المساجد للّه لأنه لا يصح أن يكون من قولهم بل هو مما أوحى بخلاف الباقي فإنه يصح أن يكون من قولهم ومما أوحى واختلفوا في وأنه لما قام فقرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة والباقون بفتحها .
قوله : ( إلا قوله :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا
[ الجن : 16 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
[ الجن : 18 ]
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
[ الجن : 19 ] فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله وأنه لما قام على أنه استئناف أو مقول ) فإنها من جملة الموحى به فيكون مفتوحا لكونه نائب الفاعل مثل قوله :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ
[ الجن : 1 ] .
قوله : ( وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في به ) أشار به إلى أن فتح الهمزة لكونه معطوفا على نائب قوله : إلا ما صدر بالفاء وهو قوله فإنه يسألك من بين يديه .
قوله : على أن ما كان من قولهم متعلق بقوله وفتح الباقون الكل غير نافع وأبي بكر من القراء الكل على أن ما كان من قول الجن فمعطوف على محل الجار والمجرور في به لا على ما في حيز قالوا الوجوب الكسر حينئذ كأنه قيل صدقناه وصدقنا أنه
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
[ الجن : 3 ] وإنما اختار العطف على مجموع الجار والمجرور وحده احترازا عن العطف على المجرور المتصل