قوله : ( وفيه دلالة على أنه عليه السّلام ما رآهم ) وجه الدلالة ظاهر للتصريح بأن علم استماعهم له بالوحي لا بالمشاهدة وقد وقع في الإخبار أنه رآهم وجمع بين ذلك بتعدد القصة حتى قيل إنه وقع قصة الجن ست مرات وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن النبي عليه السّلام صلّى اللّه عليه وسلّم العشاء ثم انصرف فأخذ بيدي حتى اتينا مكانا كذا فأجلسني وخط علي خطا فقال لا تبرحن خطك فبينما أنا جالس إذ أتاني رجال كأنهم الزط فذكر حديثا طويلا وأنه ما جاءه إلى السحر قال واسمع الأصوات ثم جاء فقلت أين كنت يا رسول اللّه فقال أرسلت إلى الجن فقلت ما هذه الأصوات سمعت قال هي أصواتهم حين دعوتي وسلموا علي كذا نقل عن شرح البيهقي وفي هذه الرواية دلالة على أنه عليه السّلام رآهم وفي الكشاف وقيل كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا وعامة جنود إبليس منهم ولم يتعرض له المص لأنه لا قطع به مع أنه لا يتعلق به الغرض .
قوله : ( ولم يقرأ عليهم ) وفي أكام المرجان روي أنه عليه السّلام قرأ عليهم سورة الرحمن وصار كلما قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
[ النجم : 55 ] وقالوا ولا شيء من آلاء ربنا نكذب وكان المصنف لم يعتمد على هذه الرواية وأطلقه والأولى الحمل على تعدد القصة .
قوله : ( وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته ) وهو في تهجده كما صرح به في سورة الأحقاف أو صلاة الفجر كما صرح به الإمام هنا وأطلقه هنا وهو الظاهر .
قوله : ( فسمعوها فأخبر اللّه به رسوله ) الأولى فاستمعوها
فَقالُوا
( لما رجعوا إلى قومهم ) .
قوله : ( كتابا ) فسره به للإشارة إلى أن ما ذكروه وصف له كله دون المفرد منه فقط من الكتب السماوية كذا قيل الأولى ليوافق قوله :
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
[ الأحقاف : 30 ] لأنه الموصوف هناك بالإنزال من السماء دون القرآن هنا وإلا فالقرآن اظهر من الكتاب كما صرح به في أوائل التلويح .
قوله : ( بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة ) بديعا مباينا الخ وفيه إشارة إلى أنهم ممن عرفوا البلاغة والفصاحة بالسليقة أو بالتعلم في حسن نظمه الخ لا مباينا للتركب من الحروف الأخر وتنوينهما للتفخيم .
قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 2 ]
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 )
قوله : ( يهدي ) وصف له بكونه مرشدا بعد وصفه بكونه بليغا وأصلا إلى حد الاعجاز وهذا وصف بالكمال والهداية وصف له بالتكميل ولذا قدم الأول .
قوله : ( إلى الحق والصواب ) الحق أي الحكم المطابق للواقع والصواب وهو الأمر المطابق لما في نفس الأمر حكما كان أو غيره فهو أعم من الحق .
قوله : ( فآمنا به بالقرآن ) فآمنا الفاء لإفادة إيمانهم بالقرآن مسبب عما قبله .