قوله : ( ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول ) لتضمن الإرسال بيان وجود شرط أن التفسيرية فيكون بمعنى أي التفسيرية فالمعنى
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
[ نوح : 1 ] الخ إن أنذر فيؤيد ما قلنا من أن الإرسال متلبس بالإنذار حيث كان مفسرا له والإنكار مكابرة .
قوله : ( وقرىء بغيرها على إرادة القول ) أي بغير إن على إرادة القول أي قائلين له أنذر أو وقلنا له فمن قدر قائلا نظر إلى حاصل المعنى لأن النون نون العظمة لكن الأولى تقدير الجمع الدال على التعظيم .
قوله : ( عذاب الآخرة أو الطوفان ) لئلا يبقى لهم عذر ما ولئلا يكون لهم حجة أصلا .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 2 ]
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 )
قوله : ( قال ) استئناف كأنه قيل ما حاله عليه السّلام بعد هذا الأمر فأجيب بأنه قال ولذا ترك العطف يا قوم النداء ليكونوا على كمال لوجه وإحضار قلب بما ذكر بعده أنى لكم كلمة التحقيق إذ المقام مقام التردد بل مقام الإنكار لكم متعلق بنذير قدم عليه اللاهتمام مع مراعاة الفواصل نذير أي منذر فعيل بمعنى مفعل وفيه مقال أنكره الشيخان في قوله تعالى :
عَذابٌ أَلِيمٌ
[ نوح : 1 ] وأثبتاه في قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ
[ البقرة : 117 ] الآية أو نذير مصدر بمعنى الانذار للمبالغة مبين موضح للحق والمحق والباطل والمبطل اسم فاعل من أبان المتعدي أو واضح إنذاره أو ظاهر حقيته من أبان اللازم .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 3 ]
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 )
قوله : ( مر في الشعراء نظيره وفي أن يحتمل الوجهان ) أي مصدرية أو تفسيرية قوله : وقرىء بغيرها على إرادة القول أي قرىء بغير إن على تقدير القول قبل أنذر والمعنى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه قائلين له
أَنْ أَنْذِرْ
[ نوح : 1 ] قومك أو أرسلناه وقلنا له أنذر .
قوله : مر في الشعراء نظيره قال هناك في تفسير قوله تعالى :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 178 - 180 ] تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه وأن الأنبياء متفقون على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرؤون عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية .
قوله : وفي أن يحتمل الوجهان الوجه الأول أن يكون أن مصدرية والباء محذوفة قبلها والتقدير مبين عبادة اللّه وتقواه وإطاعته أو مبين بأن أقول لكم
اعْبُدُوا
[ نوح : 3 ] الآية على أن يتعلق إن بمبين أو التقدير نذير بعبادة اللّه وتقواه وإطاعته أو نذير بأن أقول لكم
اعْبُدُوا
[ نوح : 3 ] الآية إن تعلق بنذير والتقدير الأول أنسب لأن الثاني يحتاج إلى ارتكاب وجه بعيد والوجه الثاني أن تكون مفسرة لما أن الإنذار أو الإبانة فيه معنى القول أمر القوم بثلاثة أشياء بعبادة اللّه وتقواه وطاعة نفسه فالأمر بعبادة اللّه يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب والجوارح والأمر بتقواه يتناول الزجر عن جميع