تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قوله : ( بأن أنذر أي بالإنذار أو بأن قلنا له أنذر ) بأن أنذر أي أن مصدرية والباء الجارة مقدرة ويجوز تقدير اللام لكن المص اختار الباء إذ الظاهر كون الإرسال بالإنذار لا للإنذار قال المص في أواخر سورة يونس في قوله تعالى :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ
[ يونس : 105 ] عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الغرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر ليدل معه عليه وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب والحاصل أن فوات معنى الأمر كفوات معنى المضي والاستقبال فلا وجه لإشكال أبي حيان بأنه يلزم فوات معنى الأمر على المصدرية فإن تفسيرية في مثل ذلك واكتفى بهذا الجواب في سورة يونس عليه السّلام وهنا أشار إلى جواب آخر وهو أن القول مقدر فالمعنى بأن قلنا له أنذر فلا يفوت معنى الطلب والجواب الأول منع بطلان اللازم مستندا بأن فوات معنى الطلب كفوات معنى المضي والاستقبال والجواب الثاني منع اللزوم مستندا بأن القول مقدر وأن المصدرية داخلة في نفس الأمر عليه ولو قدم في الجواب ما اخره لكان أنسب بمقتضى الطبع القويم لأن فيه المنع بعد التسليم كان بتقديم الأول نبه على رجحانه لأنه قول سيبويه وأبي علي وأن فوات معنى الطلب له نظير وهو فوات معنى المضي والاستقبال فلا معنى لإنكاره وتجويز هذا دون ذلك تحكم بحت والارسال في زمان ممتد يلابس الإنذار والحاصل أن الإنذار يلابس بقاء الإرسال وإن لم يلابس ابتداءه كما قالوا في قوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
[ الأعراف : 80 ] أي أرسلناه وقت قوله لقومه فيكون إذ ظرفا للارسال بأن يطلق على زمان ممتد وقع الإرسال في جزء منه والقول في جزء بعده فكذا هنا فلا إشكال بأن الباء للملابسة وإرسال نوح لم يكن ملابسا للإنذار لتأخره عنه إنما التلبس بقول اللّه له انذر فلا بد من اضمار القول ولو قيل الإرسال ملتبس بالانذار بأن يقال له في حال الإرسال انذر لم يبعد . قوله : بأن أنذر أي بالإنذار أو بأن قلنا له أنذر وعلى التقديرين يكون أن مصدرية والوجه الأول وهو أن يكون التقدير بالإنذار مبني على أن أن المصدرية قد تدخل على الأمر والنهي وتجعلهما في تأويل المصدر قال الزمخشري في تفسير سورة يونس في قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
[ يونس : 104 ، 105 ] فإن قلت عطف قوله :
وَأَنْ ( أَقِمْ
[ يونس : 105 ] على
أَنْ أَكُونَ
[ يونس : 104 ] فيه إشكال لأن أن لا يخلو من أن يكون للعبارة أو التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر فلا يصح أن يكون للعبارة وإن كان الأمر مما يتضمن معنى القول لأن عطفها على الموصولة يأبى ذلك والقول بكونها موصولة مثل الأولى لا يساعد عليه لفظ الأمر وهو أقم لأن الصلة حقها أن تكون جملة تحتمل الصدق والكذب قلت قد سوغ سيبويه أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه في معنى المصدر والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال هذا وأما الوجه الثاني وهو أن يكون تقديره بأن قلنا له أنذر فمبني على المشهور فيما بين النحاة من أن إن حقها أن توصل بالجمل الخبرية المحتملة للصدق والكذب دون الإنشائية .
هامش
( 1 ) أي مع كونه عجمة وعلما .