تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والنظر للتنبيه على أن انتفاء العلم بسبب انتفاء النظر قوله لعلمتم ذلك جواب لو أي لعلمتم أن الأجل إذا جاء على الوجه المقدر به آجلا ذلك أي عدم تأخره بل لا بد من الموت فيه لكنكم لا تعلمون ذلك لانتفاء العلم والنظر فتوجه الإشكال بأن أحدا لا ينكر الموت فدفعه بقوله كأنهم شاكون في الموت لانهماكهم الخ فلما انتفى موجب العلم وهو الاعراض عن حب الحياة والتهيؤ للموت نزل علمهم به منزلة عدم العلم به كما يقال لتارك الصلاة الصلاة واجبة جمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار النفي المفهوم من لو فإنه يجعل المثبت منفيا وبالعكس وهذا من خواص كان حيث يصح جمعه مع المضارع لإفادة الدوام صرح به في المطول وهنا لدوام النفي بأن يلاحظ النفي أولا ثم الدوام ثانيا لا لنفي الدوام بعكس الملاحظة المذكورة لبعده عن المقام . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 5 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) قوله : ( قال رب إني دعوت قومي إلى الإيمان ) قال استئناف لسؤال نشأ مما قبله فإن قوله :
لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ نوح : 4 ] يدل على أنهم لم يطيعوه فماذا قال عليه السّلام ح فأجيب بذلك . قوله : ( أي دائما ) لأن مثله كناية عن الدوام لكن المراد بالدوام الدوام العرفي فإن الحقيقي لا إمكان له . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 6 ]

فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) قوله : ( عن الإيمان والطاعة وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله تعالى :
فَزادَتْهُمْ إِيماناً
[ التوبة : 124 ] ) وإسناد الزيادة أي مجاز عقلي والفاعل الحقيقي هو اللّه تعالى والدعاء سبب جعلي لا حقيقي لأن سببه في نفس الأمر الإجابة كقوله :
فَزادَتْهُمْ
[ التوبة : 124 ] ولو قال كقوله :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً
[ التوبة : 125 ] لكان أطبق بالمقام وهذا الخبر للاشتكاء إلى اللّه تعالى إما مجاز مرسل لكونه لازما له أو إنشاء لاظهار الشكوى وقس عليه أمثاله . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 7 ]

وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) قوله : ( وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان والطاعة بسببه ) وإني كلما دعوتهم عطف على أني دعوت والمراد بالمعطوف عليه إظهار الشكوى بقرارهم وتماديهم فيه وبالمعطوف بعدم إصغائهم إلى دعائهم إلى الإيمان وكراهة النظر إليه فلا يكون من عطف المفصل على المجمل واقحم هنا كلما وذكر ليلا ونهارا هناك للتفنن وذكر هنا قوله لتغفر لهم دون هناك لأن الظاهر أن الدعوة هنا بالمواجهة بلا فرار فذكر المغفرة فيه تشويق إلى الإيمان بخلاف وقت الفرار .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 321 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر