قالوا في أحاديث جمع أحدوثة على الفرض فكذا هنا وإنما قال كأنها لاحتمال أنه جمع الأقوال جمع قول كأناعيم جمع أنعام جمع نعم فحينئذ التحقير مستفاد من كونه جمعا على وزن جمع أفعولة وهذا كاف في مقام الخطابي .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 45 ]
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 )
قوله : ( بيمينه ) أي اللام عوض عن المضاف إليه والمراد باليمين يمين المفتري المتقول وأنه تفصيل بعد الإجمال لأنه بيان لأخذنا منه فيكون كقوله تعالى :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
[ طه : 25 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 46 ]
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 )
قوله : ( أي نياط قلبه بضرب عنقه وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب جيده ) وهو تصوير لإهلاكه أي أنه استعارة تمثيلية والهيئة المشبه بها ما أشار إليه بقوله وهو أن يأخذ القتال بالقاف واللام أي الجلاد قوله بيمينه أي بيمين من أريد قتله ويكفحه بالفاء والحاء المهملة يعني يواجهه بالسيف ويضرب جيده بكسر الجيم وسكون الياء العنق والهيئة المشبهة إهلاك اللّه بإنزال المصيبة العظيمة وهم يرونها فذكر اللفظ المركب المستعمل في الهيئة المشبهة بها وأريد الهيئة المشبهة قوله بأفظع أي بأشد إذ القتل مواجهة مع النظر إلى السيف أشد وأمر وإذا أخذ بيساره وضرب عنقه من خلفه كان أهون في الجملة .
قوله : ( وقيل اليمين بمعنى القوة ) فالمعنى حينئذ لسلبنا منه القوة والباء على هذا يكون صلة كما أشرنا إليه آنفا واليمين مجاز في القوة بذكر اللزوم وإرادة اللازم لأن اليمين يلزمه القوة في الأغلب وجه التمريض ظاهر مما ذكرناه « 1 » وقيل ويصير قوله منه زائد وهو ضعيف إلا أن يراد باليمين « 2 » يمين الأخذ بل الزائد لفظة الباء .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 47 ]
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 )
قوله : ( عن القتل ) أي لا يمنع أحد عن قتله .
قوله : ( أو المقتول ) أي لا يحول بيننا وبين المقتول أحد ولا بد من هذا التأويل حينئذ فالوجه الأول هو الراجح ولذا قدمه ثم الظاهر أن المراد بالقتل أو المقتول الإهلاك قوله : أي نياط قلبه أي عروق قلبه المتصلة بالرأس فإن الوتين هو العرق المتصل من القلب بالرأس إذا قطع مات الحيوان .
قوله : وقيل اليمين بمعنى القوة فحينئذ تكون الباء في اليمين مزيدة والمعنى سلبنا منه قوته .
هامش
( 1 ) وأيضا يفوت التصوير المذكور .
( 2 ) فإذا أريد يمين الأخذ يكون من زائدة والباء للآلة .