تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
[ الحاقة : 41 ، 42 ] إنما كان في حقه عليه السّلام لا في شأن جبريل عليه السّلام لأن من تحداهم وأعجزهم هو النبي عليه السّلام وفي سورة التكوير حمله على جبريل عليه السّلام فقط لقوله تعالى :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
[ التكوير : 22 ] والمقصود إثبات حقية القرآن على أن القرآن لبلاغته يدل على حقيته أيضا . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 41 ]

وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) ( كما تزعمون تارة ) . قوله : ( تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم ) تصدقون الخ أشار به إلى أن قليلا منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف وإن القلة بمعناها الظاهر لا بمعنى العدم والنفي كما قاله الزمخشري وقد ادعى أبو حيان أن قليلا إذا كان منصوبا لا يجوز أن يكون في معنى النفي وإنما كان ذلك إذا كان مرفوعا كقوله قليل من الأصوات إلا فعامها وصرح في سورة الملك كون قليلا في معنى النفي « 1 » فرحم اللّه تعالى من لقن بين الكلامين وأيضا قيل هذا دعوى لا تسمع على مثل الزمخشري بغير دليل وقد يجعل قليلا صفة لزمان محذوف والناصب تؤمنون وتذكرون وما مزيدة أشار إليه المصنف ونقل عن ابن عطية أنه قال يحتمل أن تكون نافية ومصدرية . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 42 ]

وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) قوله : ( كما تزعمون أخرى ) أي مرة أخرى إشارة إلى اضطرابهم . قوله : ( تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكرها إلا معاند ) فلا عذر في ترك الإيمان . قوله : لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين والحاصل أن كون القرآن غير مماثل للشعر أمر ظاهر مكشوف فالقول بأنه شعر قول صادر من محض الجهل وعدم الشعور بالأمر الظاهر فيناسبه نفي أصل العلم المستفاد من
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
[ الحاقة : 41 ] فإن القلة يستعمل كثيرا في مقام النفي وأما القول بأنه كهانة فإنما هو ناشىء من عدم التذكر في الدلائل إذ لو تذكر فيها لانتبه على أن أسلوبه ومعانيه ليس على طريق الكهانة فيناسبه نفي التذكر المفهوم من
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ الحاقة : 42 ] وهذا الذي ذكره رحمه اللّه من وجه المناسبة مذكور في التفسير المسمى بكشف الحقائق فإنه قيل هناك قال اللّه تعالى في نفي الشاعرية
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
[ الحاقة : 41 ] وفي نفي الكاهنية
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ الحاقة : 42 ] كأنه تعالى قال ليس هذا القرآن قولا من شاعر لأنه مباين لصنوف الشعر وقواعدها إلا أنكم لا تؤمنون أي لا تقصدون الإيمان فلذلك تعرضون عن التدبر ولو قصدتم لعلمتم كذب قولكم إنه شاعر ولا أيضا قولا من كاهن لأن ذلك الهام الشياطين إلا أنكم لا تذكرون كيفية نظم القرآن واشتماله على شتم الشيطان .
هامش
( 1 ) إذا كان الخطاب للكفار وهنا الخطاب لهم متعين .