فيه لكثرة المرتابين وفي قوله اليقين الذي الخ تنبيه إلى أن إضافة الحق إلى اليقين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي اليقين الحق على أنه صفة مادحة لأن كل يقين وهو العلم الذي لا يحتمل النقيض أصلا يوصف بالحق أي الثابت الذي يطابق الواقع هذا هو الأصل وهنا أريد به القرآن حيث حمل عليه فهو بمعنى المتيقن المجزوم مجازا ذكر المتعلق بكسر اللام وأريد المتعلق قال الإمام وإنه لحق اليقين معناه أنه حق يقين أي حق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ثم أضيف أحد الوصفين إلى الآخر للتأكيد وفيه خفاء إذ المراد باليقين المتيقن به وهو موصوف لا صفة فالصواب ما ذكرناه من أن الحق صفة مادحة للمتيقن به لا تقييد فقوله اليقين المتيقن به الذي لا ريب فيه إشارة إلى ما ذكرناه من أنه موصوف والحق صفته .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 52 ]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 )
قوله : ( فسبح اللّه بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضاء بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك ) فسبح اللّه أي المفعول محذوف بذكر اسمه بتقدير المضاف العظيم وصف لاسمه لدلالته على العظيم قوله عن التقول عليه الخ إشارة إلى ارتباطه بما قبله وقد مر الكلام في أواخر سورة الواقعة .
قوله : ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الحاقة حاسبه اللّه حسابا يسيرا ) حديث موضوع .
الحمد للّه الذي أنعمنا بإتمام ما يتعلق بسورة الحاقة . بألطافه العميمة الحاقة . والصلاة والسّلام على رسولنا المجتبى . وعلى آله وأصحابه المرتضى . تمت في يوم الاثنين بعد العصر من صفر الخير في سنة 1192 .
المفسر ونفي الريب مستفاد من إضافة الحق وإن كان اليقين نفسه ينفي الريب لأن العلم اليقين هو التصديق الجازم المطابق للواقع الحاصل بنفي الشك فالمراد بحق اليقين زيادة اليقين والحق أن اليقين قابل للزيادة والنقصان فإن من المعلوم أن تصديق أبي بكر بالقرآن في كمال الجزم ليس كتصديق عوام المؤمنين وفي كشف الحقائق
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
[ الحاقة : 51 ] أي لحق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ثم أضيف أحد الوصفين إلى الآخر للتأكيد وفي الكشاف وإن القرآن لليقين حق اليقين كقولك هو العالم حق العالم وجد العالم والمعنى لعين اليقين ومحض اليقين تم كلامه اليقين اسم لعلم تقدمه ليس وإذا لم يتقدمه ليس لا يكون يقينا من يقن الماء في الحواض إذا استقر فيه وسكن والمناسبة أن استقرار الماء وسكونه إنما يكون بعد الحركة والعلم كالماء فما دام في الشك واللبس لا يخلو عن اضطراب وحركة حاصلة من تردد قلب واختلاج رأى فإذا حصل بعده يقين سكن النفس واطمأنت . تمت السورة الحمد للّه على توفيقه . مستعينا باللّه أشرع وأقول .