تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والمهلكين والتعبير بالقتل إشارة إلى التصوير المذكور وكلمه من في من أحد صلة . قوله : ( دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب للناس ) وصف لأحد وهذا على لغة بني تميم وهي إن ما المشبهة بليس لا يعمل عندهم فعلى هذا إن من أحد مبتدأ ومن زائدة ومنكم خبره وحاجزين صفة لأحد مجرور حملا على لفظ أحد وجمعه لأن أحدا في سياق النفي يعم وإن همزة أحد أصلية غير مبدلة من الواو معناه أن يصلح لأن يخاطب واحدا أو جمعا مذكرا أو مؤنثا فعلى هذا يكون عاما وإن لم يقع في سياق النفي لكن مختار المصنف عمومه لوقوعه في سياق النفي كما أشار إليه في آخر البقرة والإعراب عند الحجازيين أن من أحد اسم ما وحاجزين منصوب بالخبرية لها « 1 » ومنكم على هذا حال وعنه متعلق بحاجزين على الوجهين والخطاب للناس هذا إذا أريد بالقتل قتل الملك حقيقة لا إشارة إلى إهلاك اللّه تعالى فحينئذ يكون المجموع من حيث المجموع تصوير إهلاكه فقوله فما منكم الخ من تتمة الكلام المستعار للمشبه . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 48 ]

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) قوله : ( وإن القرآن
لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
لأنهم المنتفعون به ) وإن القرآن الخ بيان حكمة الإنزال وإن غير المتقين لحرمانهم الانتفاع به قال ما قال من أنه قول شاعر وكاهن والمتقون هم المشارفون للتقوى أو المتقون بالفعل والتذكرة للزيادة على ما كانوا عليه . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 49 ]

وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) قوله : ( فيجازيهم على تكذيبهم ) لأن العلم المتعلق بالشيء تعلقا حادثا بأنه وقع يترتب عليه الجزاء . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 50 ]

وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) قوله : ( إذا رأوا ثواب المؤمنين ) أي المراد حسرتهم وندامتهم في الآخرة . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 51 ]

وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) قوله : ( اليقين الذي لا ريب فيه ) أي لا ينبغي أن يرتاب فيه لا أن أحدا لا يرتاب قوله : فإنه عام تعليل لوصف المفرد بالجمع . قوله : إذا رأوا ثواب المؤمنين به أي بالقرآن هذا على رجع ضمير أنه إلى القرآن ويجوز أن يكون راجعا إلى تكذيبهم بالقرآن كما قال مقاتل وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم ودل عليه قوله :
أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
[ الحاقة : 49 ] . قوله : لليقين الذي لا ريب فيه لليقين بفتح اللام الأولى وهي اللام في لحق أدخله على
هامش
( 1 ) ولا يجوز أن يكون خبر ما لأن خبر المبتدأ إذا تقدم بطل عمل ما عندهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر