سورة المعارج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة المعارج مكية وآيها أربع وأربعون ) مكية بالاتفاق وهي أربع وأربعون وفي التيسير ثلاث وأربعون وما ذكره المص مختار وأكثر المفسرين كشاف وغيره .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 )
قوله : ( أي دعا داع به بمعنى استدعاه ) والباعث على هذا التفسير تعديته بالباء قال في سورة الفرقان والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء وما ذكره هنا لا يلائم ذلك قوله بمعنى استدعاه أي الطلب .
قوله : ( ولذلك عدي الفعل بالباء ) أي لكونه بمعنى الاستدعاء عدي الفعل بالباء مثل قوله تعالى :
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
[ الدخان : 55 ] ولم يلتفت إلى كون الباء زائدة فيكون السؤال يتعدى بنفسه أو بمعنى عن فيكون متعديا بعن وكلاهما مشهوران في الاستعمال لأنه خلاف الظاهر إذ كون الباء زائدة في المفعول به غير متعارف وكونها بمعنى عن قليل في الاستعمال فالتصرف في السؤال بحمله على معنى الدعاء بمعنى الاستدعاء والطلب أولى لأنه بهذا المعنى شائع الاستعمال والظاهر أنه حقيقة ويحتمل المجاز .
قوله : ( والسائل نضر بن الحارث فإنه قال :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] ) إن كان هذا أي القرآن هو الحق من عندك يا اللّه ولم يكن أساطير الأولين فأمطر علينا حجارة من السماء عقوبة على سورة المعارج مكية وآيها أربع وأربعون
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله : ولذلك عدي الفعل بالباء لما كان سأل هنا متعديا بالباء وهو مما يتعدى بنفسه صير إلى التضمين ضمن سأل معنى دعا يقال دعا به إذا استدعاه وطلبه وفي الكشاف ضمن سأل معنى دعا فعدى بتعديته كأنه قيل دعا داع بعذاب واقع قال الواحدي الباء في
بِعَذابٍ
[ المعارج : 1 ] زيادة للتوكيد كقوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ] والمعنى سأل سائل عذابا واقعا .