تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) قوله : ( لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم ) أي الكلام على ظاهره من أن لا نافية والمنفي القسم قوله لظهور الأمر أي كون القرآن قول رسول الخ . قوله : ( أو فأقسم أي لا زائدة ) فالقسم مع ظهور أمره لرد كلام المنكرين بأبلغ الرد أو نزول ظهوره منزلة عدم ظهوره لكثرة المرتابين وإن كان ظاهرا في نفسه لاشتماله أنواع البلاغة وأصناف البراعة والظهور وعدم الظهور تختلفان بالإضافة فترك القسم بالنظر إلى ظهوره في نفسه والقسم بالنسبة إلى عدم ظهوره بالنسبة إلى المنكرين فلا إشكال أصلا . قوله : ( أو فلا رد لإنكارهم البعث وأقسم ولا مستأنف ) أي لا نافية كما في الأول والفرق أن المنفي هناك القسم وهنا المنفي المحذوف أي فلا يكون الأمر كما زعمتم من إنكار البعث فحينئذ يكون اقسم كلاما مستأنفا أي مبتدأ غير متصل بما قبله فالمراد الاستئناف النحوي والفاء للسببية لأن بيان وقوع القيامة وأحوال السعداء وعتاب الأشقياء في ذلك اليوم سبب للقسم على أن القرآن الناطق بوقوع يوم الجزاء قول رسول كريم الخ فهذا القسم مقرر لما قبله بهذا الاعتبار واتضح بهذا البيان اتصاله بما قبله . قوله : ( بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها ) يتناول الخالق لأنه من المغيبات لكن أقيم عليه برهان فتقديم بما تبصرون مع أن الخالق مما لا تبصرون لأن المشاهدات دليل عليه وحق الدليل التقديم . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 40 ]

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) قوله : ( أي القرآن ) فإنه وإن لم يسبق ذكره لكن ما بعده يدل عليه فهو مذكور حكما . قوله : ( يبلغه عن اللّه فإن الرسول لا يقول عن نفسه ) إشارة إلى دفع إشكال بأن الإضافة إلى رسول لأدنى ملابسة لكونه مبلغه والتعبير به لمناسبة ما بعده وقيل الإضافة الاختصاصية تدل على أن اختصاصه من جهة التبليغ وهذا تكلف ومثل هذه الإضافة لأدنى ملابسة كما في نظائره . قوله : ( على اللّه وهو محمد أو جبريل عليهما السّلام ) وهو محمد عليه السّلام قدمه لأنه قول الأكثر وسره هو أن قوله تعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
قوله : وهو محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أو جبريل أي رسول في
لَقَوْلُ رَسُولٍ
[ الحاقة : 40 ] محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أو جبريل لأن كلا منهما موصوف بالرسالة لكن المقام يقتضي أن يكون المراد به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لإردافه بقوله :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
[ الحاقة : 41 ] فإن القوم ينسبون الشعر والكهانة إليه عليه الصلاة والسّلام لا إلى جبريل بخلاف ما في سورة التكوير فإن المقام هناك يستدعي أن يكون المراد بالرسول جبريل إذ ذكر هناك بعد الآيات
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ التكوير : 25 ] كان المعنى أنه لقول ملك كريم لا قول شيطان رجيم .