تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 34 ]

وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) قوله : ( ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه فضلا أن يبذل من ماله ويجوز أن يكون ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل ) ولا يحث غيره على بذل طعامه أشار إلى أن المضاف مقدر وهو البذل إذ الحث إنما يكون على الفعل أو الطعام بمعنى الإطعام فوضع الاسم موضع المصدر ولو جعل من قبيل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] الآية من غير تقدير مضاف كما هو مذهبنا لم يبعد قوله فضلا أن يبذل من ماله ففيه مبالغة في الوصف بالبخل قوله فكيف بتارك الفعل فإن العذاب عليه أولى يدل عليه النظم الجليل بدلالة النص . قوله : ( وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع ) بمعنى أنهم يعاقبون على تركها فإنها تجب عليهم بتحصيل شرطه وهو الإيمان باللّه تعالى كما أن المحدث بالحدث الأصغر أو الأكبر يجب عليه الصلاة بتحصيل شرطه وهو الوضوء أو الغسل ولا يكلف بالأداء حال الكفر اتفاقا قد مر هذا البحث مرارا . قوله : ( ولعل تخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد الكفر باللّه ) لأن قبحه لذاته فلا يرتفع بعذر أصلا وإدخال كان على لا يؤمن لإفادة الاستمرار إلى أن يموت على الكفر ويدخل في الكفر باللّه الكفر بسائر المؤمن به والتخصيص لأن الكفر باللّه تعالى بوجوده أو بوحدانيته وسائر صفاته العلى أشنع من سائره . قوله : ( وأشنع الرذائل البخل ) وهو إمساك بذل المال فيما يجب بذله وفيما يحسن بذله مروءة والمراد في النظم الأول ويحتمل العموم وكونه أشنع الرذائل وأقبح الخلق لكونه منشأ لأمور قبيحة مثل ترك الزكاة والحج بل ترك الصلاة فيما يحتاج إلى صرف المال وحب الدنيا والحسد والغضب وغير ذلك وكون الكبر أقبح الخصال الذميمة لكونه منازعا له تعالى . قوله : ( وقسوة القلب ) كعطف تفسير للبخل أو عطف العلة على المعلول لأن قسوة القلب مثل في بعده عن الاعتبار والمرحمة وأصلها عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر والحاصل أنه جمع بين أقبح العقائد وأقبح الأخلاف والأعمال . قوله : وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع أي بفروع الشرائع من الصوم والصلاة والزكاة وجه الدلالة أن الحث على الإطعام من جملة الفروع كما فعل منها فقوله :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
[ الحاقة : 33 ] إشارة إلى فساد القوة العلمية وقوله :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ الحاقة : 34 ] إشارة إلى فساد القوة العملية . قوله : لأن أقبح العقائد الكفر باللّه وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب فلذلك استحق فاعلهما بأقبح العذاب وأفظعه .